تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
للعلم بأن الظالم لا حجة له . وقرىء إلا الذين ظلموا منهم على أنه استئناف بحرف التنبيه .
فَلا تَخْشَوْهُمْ
فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضرّكم .
وَاخْشَوْنِي
شرح
من النفي إثبات فيكون المعنى : لئلا يكون لعامة الناس حجة عليكم ويكون حجة للظالمين . والظالم المعاند لا شبهة له فضلا عن الحجة والبرهان فكيف جاز أن يسمي قوله حجة وأن يستثني منه ؟ وذكر له ثلاثة أجوبة : تقرير الأول أن ما قاله المعاندون وإن كان شبهة زائغة وسفسطة باطلة إلا أنه شبهه بالحجة من حيث إنهم يسوقونه مساقها ويوردونه موقعها فسمى حجة مجازا . ويرد عليه أن الحجة المستثنى منها إن تناولت شبهة المعاندين لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وإن لم تتناول إياها لا يصح استثناؤها منها إلا أن يقال الاستثناء منقطع كما في قوله تعالى :ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ[ النساء : 157 ] وقوله :لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً[ الواقعة : 25 ، 26 ] ومعنى الآية على هذا القول : لكن الذين ظلموا منهم يتعلقون بالشبهة الظاهرة البطلان في موضع الاحتجاج بالحجة والبرهان فيتم الكلام عند قوله :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌويكون قوله :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخشون ابتداء لكلام مقطوع عما سبق ويؤيده تفريع قوله : « ولاتَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي »عليه فإن إفراد المستثنى وتخصيصه بما يتفرع عليه علامة كون الاستثناء منقطعا . وتقرير الوجه الثاني من الأجوبة الثلاثة أن المراد بالحجة المستثنى منها الاحتجاج وهو التمسك بشيء مطلقا حقا كأن ما يتمسك به أو باطلا فهي بهذا المعنى تتناول شبهة المعاندين فيكون الاستثناء متصلا . الراغب : قيل : الحجة ههنا موضوعة موضع الاحتجاج على حد قولهحُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْومعناه : لئلا يحتج عليكم وهو ظاهر . وتقرير الوجه الثالث أنه إنما سميت شبهة المعاندين حجة واستثني منها للمبالغة في نفي الحجة رأسا للعلم بأنها ليست بحجة قطعا كما سمي ما في سيوف الممدوحين من الفلول عيبا ، واستثني من العيب المنفي عنهم للمبالغة في نفي العيب عنهم للقطع بأن ذلك الفل ليس بعيب بل هو من آثار كمال الشجاعة فنفي ما سوى ذلك الفل من المعايب نفي للعيب رأسا على أبلغ وجه . والفلول جمع فل وهو الكسر الكائن في حد السيف ، وقوله : « من قراع الكتائب » أي من مقارعة الجيوش ومضاربتهم وإن وقف على قوله :حُجَّةٌواستؤنف بقوله :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْبكون الأحرف تنبيه وبكونالَّذِينَ ظَلَمُوامبتدأ خبرهفَلا تَخْشَوْهُمْبالتأويل المشهور في جعل الإنشاء خبر المبتدأ وهو تقدير القول . قوله : ( فإن مطاعنهم لا تضرّكم ) ومن جملة مطاعنهم قولهم : ما بالكم انصرفتم عن قبلتنا أضلالة هي ؟ فقد دنتم اللّه تعالى بها وصليتم إليها زمانا مديدا فإن كان أول أمركم ضلالة فلم لا