تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
من أعماق الأرض وقلل الجبال يقبض أرواحكم ، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم اللّه جميعا ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 148 ) فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
ومن أي مكان خرجت للسفر .
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إذا صلّيت .
وَإِنَّهُ
وأن هذا الأمر
لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 149 ) وقرأ أبو عمرو بالياء .
شرح
المختلفة المتقابلة يأت بكم اللّه جميعا ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة » يعني لفظ « أينما » يجوز أن يكون عبارة عن الجهات والجوانب التي يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم ويكون الإتيان بهم جميعا عبارة عن إتيان صلاتهم المختلفة الجهات وجمعها بجعلها في حيز الصحة والقبول بمنزلة صلوات متحدة الجهة الواقعة في المسجد الحرام مسامتة لعين الكعبة . عبّر عن الصلاة الصادرة عن المصلين بما يعبر به عن ذات المصلين على طريق المجاز المرسل . قوله : ( ومن أي مكان خرجت للسفر ) إشارة إلى أنه ليس تكرارا لقوله :فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ البقرة : 144 ] بناء على أن ذلك نزل حين كان صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي في المسجد بالمدينة إلى بيت المقدس فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم على الخصوص بأن يولّي وجهه الكريم نحو المسجد الحرام وهو مقيم بالمدينة يصلي في مسجده الذي هو فيها . ثم عمم الأمر فقيل لعامة المؤمنين المقيمين فيها ، وحيث ما كنتم أي من مواضع الصلوات سواء كانت مساجد مبنية أو لا فولّوا وجوهكم شطره . وبيّن بهذه الآية أن وجوب التوجه إلى الكعبة لا يتغير بالسفر والحضر حالة الاختيار بل الحكم في الأسفار مثله حال الإقامة بالمدينة وعبارته تشعر بأن قوله تعالى :مِنْ حَيْثُمتعلق بقوله :فَوَلِّ وَجْهَكَوهو يستلزم أمرين : الأول إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها والثاني اجتماع الواو والفاء العاطفتين لجملة العامل مع معموله على ما قبلها . فإن تقدير الكلام « فول وجهك شطر المسجد الحرام ومن مكان خرجت إليه للسفر . والأمر الأول وإن جوزه بعض علماء العربية إلا أن الأمر الثاني لا قائل بجوازه . فالوجه أن يقال إنه متعلق بمحذوف عطف عليه قوله تعالى :فَوَلِّأي افعل ما أمرت به من حيث خرجتفَوَلِّأو أن يجعل قوله من حيث في معنى الشرط أي أينما خرجت وتوجهتفَوَلِّالفاء للجزاء ولا محذور في اجتماعهما مع الواو العاطفة . قوله :( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ردا إلى قوله :« يَعْرِفُونَهُ »وقرأ الباقون بتاء المخاطبة ردا إلى قوله :« أَيْنَما تَكُونُوا ».