تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الدارين أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة .
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
أي في أي موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ومفترقها يحشركم اللّه إلى الحشر للجزاء أو أينما تكونوا
شرح
والمبالغة المذكورين . قوله : ( أو الفاضلات من الجهات ) أي يجوز على تقدير أن يفسر الكل بكل قوم من المسلمين أن يحمل لفظ الخيرات على المعنى الخاص وهو الجهات الفاضلة لكونها مسامتة للكعبة . فإن القبلة في حق من كان في غرب الكعبة مثلا هي جهة المشرق ، ولا شك أن في جهة المشرق جهات مختلفة وأن بعضها مسامتها فينبغي أن يتحرى الجهة الموازية لعين الكعبة وسمتها حسب ما يمكن . الراغب : في الآية قول آخر وهو أن اللّه عز وجل قيض الناس في أمور دنياهم وأخراهم لأحوال متفاوتة وجعل بعضهم أعوان بعض فواحد يزرع وواحد يطحن وواحد يخبز ، وكذلك في أمر الدين واحد يجمع الحديث وآخر يطلب الفقه وواحد يطلب الأصول وهم في الظاهر مختارون وفي الباطن مسخرون وإليه أشار النبي بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل ميسر لما خلق له » وجعل للكل سبيلا للوصول إليه تعالى إذا راعى ما هو بصدده وأدّى الأمانة ولهذا سئل بعض الصالحين عن تفاوت الناس في أعمالهم ، فقال : كل ذلك طرق إلى اللّه تعالى أراد أن يعمرها بعباده . فبيّن تعالى أن لكل طريقا إذا تحرى فيه وجه اللّه وصل إليه وعلى هذا يحمل قوله تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً[ المائدة : 48 ] . قوله : ( من موافق ومخالف ) بيان للضمير المستتر في« تَكُونُوا »وضمير المخاطب وإن كان من أظهر المعارف إلا أنه قد يبين كما في قوله : أفديك من رجل وقوله :تَكُونُوايأت مجزومان بكلمة الشرط وهي« أَيْنَ ما ». وفي الكواشي : أينما تكونوا أنتم وأعداءكم . انتهى . فهو وعد لأهل الطاعة ووعيد لأهل المعصية لأنه يحشر الأولياء والأعداء ويجمعهم إلى المحشر وأنهم محاسبون ومجزيون على حسب أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ترغيبا لهم في المسارعة إلى الخيرات . وكذا إن كان يأت بكم اللّه بمعنى يقبض أرواحكم فإن الموت خروج من عالم الدنيا ونزول وإتيان في عالم البرزخ ، كما أن البعث والحشر إتيان إلى عالم الآخرة . وقيل :أَيْنَ ما تَكُونُوامعناه في أي حال كنتم عظاما ناخرة أو بالية أو رفاتا يجمعكم اللّه تعالى ويحييكم ولا يتعذر عليه ذلك لأنه على كل شيء قدير ، قطع به وهم المنكرين للبعث ، كأنه قيل : لا تغتروا بالدنيا وزينتها فإن عاقبتها الفناء وما قدر فيها من مدة البقاء ليس إلا ليتوسل به إلى الآخرة فبادروا فيها بالخيرات تنالوا بها أرفع الدرجات . وقيل : معناه أي شغل تحريتم وحسبما تصرفتم وأي معبود اتخذتم فإنكم مجموعون ومحاسبون عليها . وقيل : معناه ما أشار إليه المصنف بقوله : « وأينما تكونوا من الجهات