تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنا أعلم به منّي با بني . قال : ولم قال ؟ لأني لست أشكّ في محمد أنه نبي ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت .
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن .
شرح
وجدانيا ولا يلتفتون إلى احتمال الخيانة بخلاف معرفة أمر النبوة فإنها معرفة نظرية موقوفة على النظر في الدلائل والتفكر فيها حق التفكر . فلعلهم يقصرون في النظر والتأمل فيتطرق إليهم شيء من الشبهة في أمر النبوة مثل أن تشتبه عليهم المعجزة بالسحر ونحو ذلك مما ينبني على القصور في الفكر . هذا على تقدير أن يكون مستند معرفتهم النظر إلى المعجزات وإن استفادوها مما وجدوه في كتبهم من اسمه وحلاه ونعوته كما قال تعالى :يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ[ الأعراف : 157 ] وحكى قول عيسى عليه الصلاة والسّلام لأمتهيا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[ الصف : 6 ] فظاهر أن ذلك لا يوجب المعرفة القطعية بحقية أمر النبوة لأن الظاهر أن الموجود في كتبهم ليس جميع أوصافه المتصلة الموجبة للتعيين كزمان بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم ومكانه ونسبه وقبيلته واسمه واسم أبيه وأمه وأوصافه الخلقية مثل أن يقال : إني سأبعث نبيا من العرب في وقت كذا في بلدة كذا من قبيلة كذا في يوم كذا له من الأوصاف والحلي كذا وكذا وإلا لم يكن لأحد من اليهود والنصارى إنكار نبوته عليه الصلاة والسّلام لأن التوراة والإنجيل كانا مشهورين بين أهل الأوقات فإذا عيناه عليه الصلاة والسّلام بجميع أوصافه المعينة وبيّنا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سيبعث نبيا داعيا إلى اللّه تعالى كيف يمكن لأحد إنكار نبوته ؟ وإن كان الموجود في كتبهم بعض أوصافه صلّى اللّه عليه وسلّم فذلك لا يوجب القطع بأمر نبوته فتكون معرفتهم ببنوة أبنائهم أقوى عندهم من معرفتهم بأمر النبوة فصح جعل الأولى مشبها بها للثانية . قوله : ( تخصيص لمن عاند ) يعني أن علماء أهل الكتاب يعم المعاند والمؤمن فقوله تعالى :وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْتخصيص أهل الكتاب بمن عاند منهم وجحد . ويخرج من آمن منهم لأن من يستحق الذم بكتمان الحق إنما هو المعاند لا من آمن لأنه لا يوصف بكتمان الحق لأنهم أظهروا ما عرفوه من الحق وآمنوا به . وليس المراد بالاستثناء ما هو المصطلح عليه عند النحاة لعدم أداته وإنما المراد به الاستثناء المعنوي وهو الإخراج ، والظاهر أن قوله تعالى :وَهُمْ يَعْلَمُونَحال مؤكدة وأنها قد تجيء بعد الجملة الفعلية أيضا كما في قوله تعالى :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] وقوله تعالى :ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[ التوبة : 25 ] لأن الكتمان إنما يكون بعد العلم وجيء بها توبيخا لهم على ترك العمل بمقتضى العلم وزيادة في ذمهم فإن ارتكاب الذنب عن علم أقبح وأفظع بالنسبة لارتكابه عن جهل . قال الإمام : واختلفوا في المكتوم : فقيل : أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : أمر القبلة . انتهى .