تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يعني علماءهم .
يَعْرِفُونَهُ
الضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه . وقيل : للعلم أو القرآن أو التحويل .
شرح
صدور المعصية منهم مع كونهم في أقصى مراتب استكمال القوة النظرية والعملية ومهذبين عن الأدناس الطبيعية والبهيمية . قوله : ( يعني علماءهم ) فإنه يجوز تخصيص العام عند قيام قرينة الخصوص وهي هنا وصفهم بالمعرفة مثل معرفة أبنائهم ، وعلماء أهل الكتاب يتناول المؤمنين منهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه رضي اللّه عنهم ، والجاحدين المستكبرين منهم كابن صوريا وكعب بن الأشرف ولما ذكر اللّه تعالى أمر القبلة وخص رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أمره بالتوجه نحو الكعبة ثم عمّم الأمر المذكور لكافة الأمة ، ثم بيّن أن أهل الكتاب لا يتابعونه عليه الصلاة والسّلام في قبلته وأن مخالفتهم ليست إلا على وجه المكابرة والعناد لعلمهم بأن توجهه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها إنما هو بأمر اللّه تعالى لا من تلقاء نفسه ، ثم هدد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أوضح أمر نبوته وحقية جميع ما أتى به بالنسبة إلى المؤمنين والمعاندين تجديد النشاط المؤمنين في اتباع قبلته صلّى اللّه عليه وسلّم بخلاف ما قبله ، فإنه أورد في شأنه القبلة ولم يتخلل بينهما عاطف لعدم المناسبة بينهما . قوله : ( وإن لم يسبق ذكره ) قيل : كيف لم يسبق ذكره وقد ذكر قبله مرارا نحوقَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ[ البقرة : 144 ]وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ[ البقرة : 145 ] ؟ وأجيب بأنه لا شك في تكرير ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم سابقا إلا أن المراد عدم سبق ذكره في الكلام المبتدأ الوارد في شأنه صلّى اللّه عليه وسلّم المنقطع عما قبله ومع ذلك رجع الضمير إليه لأنه لعلو شأنه وجلالة قدره لا يغيب عن الأذهان ولا يلتبس المراد على السامعين ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم لشأن المرجع إليه وإشعار بأنه لشهرته معلوم بغير سبق ذكره . قوله : ( للعلم ) أي العلم المذكور في قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ[ البقرة : 145 ] أي من الوحي فكأنه قيل : إنهم يعرفون ذلك الوحي ومجيئه إليه وإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أوحي إليه من ربه ، هذا هو الملائم لتقدير المصنف . وقيل : المراد بالعلم المذكور المعلوم وهو النبوة . قال الراغب : قوله :يَعْرِفُونَهُأي يعرفون العلم الذي هو النبوة المقدم ذكره في قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِوقال الإمام : القول بأن ضمير« يَعْرِفُونَهُ »راجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولى من القول برجوعه إلى أمر القبلة لوجوه : أحدها أن الضمي ر « راجع » إلى مذكور سابق وأقرب المذكورات في قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِالمراد من ذلك العلم النبوة فكأنه قال : يعرفون ذلك العلم كما يعرفون أبناءهم . وثانيها أن اللّه تعالى أخبر في القرآن أن تحويل القبلة مذكور في التوراة والإنجيل وأخبر فيه أن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مذكورة في التوراة والإنجيل فكأن صرف هذه المعرفة إلى أمر النبوة أولى . وثالثها أن المعجزات إنما تدل أولا وبالذات على