تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ
ولكل أمة قبلة والتنوين بدل من الإضافة أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة .
هُوَ مُوَلِّيها
أحد المفعولين محذوف أي هو موليها وجهه أو اللّه موليها إياه ، وقرىء ولكل وجهة بالإضافة ، والمعنى ولكل وجهة اللّه موليها أهلها . واللام مزيدة للتأكيد جبرا لضعف العامل . وقرأ ابن عامر مولاها أي هو مولى
شرح
وطمأنينته وهو وإن لم يكن في نفسه أمرا اختياريا صالحا لأن يكلف به الإنسان ويؤمر إلا أن الأسباب المؤدية إلى حصوله اختيارية ، فيكون الأمر به راجعا إلى الأمر باكتساب أسبابه وما يتوقف حصوله عليه . وأشار إليه المصنف بقوله : « أوامر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك » وقوله : « على وجه أبلغ » متعلق بقوله : « أوامر الأمة » ووجه الأبلغية ما ذكرنا من أن كون الامتراء متوقعا في حق الأمة بمنزلة كونه متوقعا في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم في الفظاعة . قوله : ( ولكل أمة قبلة ) فيكون المضاف إليه المحذوف عبارة عن جميع الفرق أعني المسلمين واليهود والنصارى ويكون الوجهة بمعنى مطلق الجهة التي يتوجه إليها عند الشروع في الصلاة أي جهة كانت وعلى قوله : « أو » لكل قوم من المسلمين يكون المضاف إليه المحذوف عبارة عن فرق المسلمين فقط ، ويكون الوجهة عبارة عن جهة الكعبة ونواحيها ويكون المعنى : ولكل طائفة منكم يا أمة محمد ناحية من نواحي الكعبة على حسب اختلاف أماكن صلاتكم من البلاد الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية . والمصنف فسر الوجهة أولا بالقبلة وثانيا بالجهة لأن قبلة كل أمة من أهل الأديان المختلفة مغايرة لقبلة الأمة الأخرى بخلاف قبلة طوائف المسلمين فإنها ليست متعددة متغايرة في ذاتها وإنما التغاير في جهاتها وجوانبها فلا يكون لأهل ناحية من المسلمين قبلة مغايرة لقبلة أهل ناحية أخرى بل لكل واحدة منهما جهة مغايرة لجهة الأخرى فإن من كان في غرب الكعبة يستقبل جهة المشرق حال استقباله الكعبة ومن كان في جهة شمال الكعبة يستقبل جهة الجنوب وكذا العكس . قوله : ( أحد المفعولين محذوف ) فإن « ولى » يتعدى إلى مفعولين تارة بنفسه وأخرى يتعدى إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بكلمة إلى يقال : وليته وجهي ووليت إليه وجهي أي حولت إليه وجهي وأقبلت إليه ويقال : وليت عنه إذا أدبرت عنه وذلك لأن « ولّى » مشدد العين تضعيف « وليه » بمعنى قربه ودنا منه وبالتضعيف يتعدى إلى اثنين . ثم لفظ هو إن كان راجعا إلى كل بكون المفعول المحذوف وجهه والمعنى كل أمة أو كل أهل ناحية من المسلمين محول وموجه تلك الجهة وجهه . وإن كان راجعا إلى اللّه عز وجل يكون المفعول المحذوف ضميرا راجعا إلى كل ويكون المعنى اللّه موليها وموجه إليها إياه أي جاعل إليها وجهه . وعلى قراءة الإضافة يكون ضمير « هو » راجعا إليه تعالى قطعا لأن لفظ « كل » لما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 378 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين