تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تعظيما للحق المعلوم وتحريضا على اقتفائه وتحذيرا من متابعة الهوى واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء .
شرح
أحوج إلى تجديد الإنذار من غيره حفظا لمنزلته وصيانة لمكانته . فقد قيل : حق المرآة المجلوة أن يكون تعهدها أكثر إذ كان القليل من الصدأ عليها أظهر . انتهى كلامه . وظهر أن الآية تهديد وتخويف له صلّى اللّه عليه وسلّم من اتباع الهوى . وبقي الكلام في أنها مشتملة على تأكيد التهديد والمبالغة من سبعة أوجه وتلك الوجوه هي : القسم المقدر ، واللام الموطئة ، و « إن » الفرضية الدالة على أن الاتباع لا تحقق له أصلا ولاحظ له من الوجود إلا على سبيل الفرض والتقدير ، وكلمة « إن » الدالة على الجزاء المحقق المترتب على الشرط المفروض ، وكذا اللام الداخلة في خبرها والجملة الاسمية فإن كون الجملة الاسمية بجزأيها تدل على الاستمرار والثبات ، وكلمة « إذن » المتضمنة لمعنى الشرط الدالة على زيادة الربط فإن أصل إذن في موارد استعمالها إذا فعلت الفعل المذكور حذفت الجملة المضاف إليها وعوض عنها التنوين فكأنه قيل في الآية إذا اتبعت أهواءهم أي وقت اتباعك إياها لمن الظالمين . وإذن مع تنوينه الذي هو عوض الفعل بمعنى حرف الشرط جيء به بعد كلمة « إن » تأكيدا لها فإنك إذا قلت : إذا جئتني إذا أكرمك فكأنك كررت كلمة الشرط مع فعل الشرط للتأكيد ومزيد الربط . وزاد النحرير التفتازاني ثلاثة أوجه على هذه الوجوه السبعة وهي : تعريف الظالمين للإشارة إلى القوم المعهودين بالكفر والجحود الذي هو نهاية الظلم ، وإيثار طريقة من الظالمين على أنك إذا ظالم لإفادتها أنه عليه الصلاة والسّلام إذ ذاك محقق كونه معدودا في زمرتهم وواحدا منهم بخلاف ما لو قيل : إنك إذا لظالم وإيقاع الأتباع على ما سماه أهواء فإنه دل على أن متابعتهم في القبلة أمر لا يعضده برهان ولا نزل في شأنه بيانه . وعبارة النحرير هكذا : الكلام فيه وجوه من المبالغة : كالقسم واللام الموطئة وإن الفرضية وإن التحقيقية واللام في خبرها وتعريف الظالمين والجملة الاسمية وإذا الجزائية وإيثار طريقة من الظالمين على أنك إذا ظالم أو لظالم لإفادتها أن ذلك محقق أنه معدود في زمرتهم وأن إيقاع الأتباع على ما سماه أهواء بمعنى أنه لا يعضده برهان ولا نزل في شأنه بيان . قوله : ( تعظيما للحق المعلوم ) فإن من بلغ أقصى درجات التفضل والكمال وأرفع منازل القربة والاصطفاء إذا هدد هذا التهديد الهائل في العدول عن الحق المعلوم بما جاء فيه من الوحي والبرهان علم قطعا أن اتباع ذلك الحق أمر عظيم الشأن وأن من عد أصاحب تلك المنزلة إذا عدل عن ذلك يتوجه عليه أشد العذاب والهوان . نعوذ باللّه من الخذلان . قوله : ( واستفظاعا ) يعني أن نهي الأنبياء عليهم السّلام عن المعصية ليس من حيث إنهم لولا النهي لاحتمل صدور المعصية منهم بل إنما ينهون لتهييجهم على الثبات على اتباع الحق واستقباح