تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
كلام مستأنف . والحق إما مبتدأ خبره من ربك واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الحق الذي يكتمونه أو للجنس ، والمعنى أن الحق
شرح
فإن كان المراد الأول فلعل وجه العدول عن أن يقال : « ليكتمون » أمره التنبيه على أن كتمان أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزلة كتمان الحق جميعا والإشعار بأن كتمان أي حق كان معصية ومذموم إذا أمكن إظهاره وإن كان المكتوم أمر القبلة فوجه التعبير عنه بالحق هو الإشعار المذكور ثانيا . واللّه أعلم . قوله : ( والإشارة إلى ما عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو معهود سبق ذكره كناية في قوله تعالى :يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[ البقرة : 146 ] فإن معرفته صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كانت متناولة لمعرفته بذاته وبأوصافه إلا أن المراد كما مرّ معرفته بأوصافه التي هي حقية أمر نبوته وحقية ما هو عليه وما جاء به فيكون ما هو عليه مذكورا كناية في ذلك القول ، فصح أن يشار إليه بلام العهد المذكورة في قوله :الْحَقُّفإن الحقية المعهودة بين المتكلم والمخاطب قد تكون معهوديتها لتقدم ذكرها صريحا وقد تكون لتقدم ذكرها كناية كقوله تعالى :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى[ آل عمران : 36 ] فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكرها صريحا في قوله :قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى[ آل عمران : 36 ] والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله :رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً[ آل عمران : 35 ] فإن لفظ « ما » كناية عن الذكر لأن التحرير إنما يكون للذكر وقد تكون معهوديتها لمجرد معرفة المخاطب بها بالقرائن من غير أن يتقدم ذكرها لا صريحا ولا كناية كما في نحو : خرج الأمير إذا لم يكن أي يوجد في البلد إلا أمير واحد ، وما عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهود بهذا الوجه فإن أذهان المؤمنين مملوءة بالاعتقاد بمضمون قوله تعالى :إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ[ النمل : 79 ]إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ الزخرف : 43 ] وأما الحق الذي يكتمونه فهو مذكور صريحا في قوله :لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّفالمعنى على الأول هذا الذي أنت عليه وارد من ربك ثابت توجيهه وهدايته ، وعلى الثاني هذا الحق الذي يكتمونه من ربك . ولفظ اسم الإشارة في المعنيين للتنبيه على أن لام العهد معناه الإشارة إلى الحصة المعهودة ، وفي التعبير عن ذات المسند إليه بلفظ الحق زيادة تثبت وتقرير للقلوب على القبول والاقتداء . قوله ( أو للجنس ) فيكون اللام للإشارة إلى حقيقة الحق وماهيته مع قطع النظر عن تحققها في ضمن الفرد وكون المحكوم عليه نفس الجنس مع انتفاء قرينة البعضية من إرادة الحصر كما في نحو : الكرم التقى والحسب المال أي لا كرم إلا التقى ولا حسب إلا المال ، فكذا هنا . فيكون محصول المعنى كما ذكره المصنف أن الحق ما ثبت أنه من اللّه وللتعريض بأن ما عليه أهل الكتاب باطل لعدم كونه من اللّه عز وجل . قوله : ( أن الحق ) قال النحرير التفتازاني في المطول : والمعرف سواء كان بلام
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 376 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين