المتابعة .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
جملة لعلمهم بأن عادته تعالى تخصيص كلّ شريعة بقبلة وتفصيلا لتضمّن كتبهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إلى القبلتين والضمير للتحويل أو للتوجه .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 144 ) وعد ووعيد للفريقين . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالياء .
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ
برهان وحجّة على أن الكعبة قبلة ، واللام موطئة للقسم .
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
جواب للقسم المضمر والقسم وجوابه
شرح
وتعظيم وتحضيض لهم على المتابعة مع أن المراد بالخطاب الأول مخاطبتهم وهم بالمدينة خاصة ، ولو اقتصر عليه فربما يظن أن هذه القبلة قبلة لأهل المدينة خاصة فبيّن اللّه تعالى بالخطاب العام أنهم أينما حصلوا من بقاع الأرض يجب أن يستقبلوا نحو هذه القبلة وأنه لا فرق بين بقعة وبقعة في وجوب التوجه نحوها .
قوله : ( جملة ) أي يعلمون على سبيل الإجمال أنه التحويل المدلول عليه بقوله تعالى :فَوَلِّ وَجْهَكَهو الحق أي الثابت من قبله تعالى لا شيء ابتدعه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل نفسه كما زعمت اليهود فإنه روي أنه لما تحولت القبلة قالت اليهود : يا محمد ما هو إلا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك فتارة تصلي إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره . فأنزل اللّه تعالى :وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ[ البقرة : 144 ] أي لكنهم يقولون ذلك على سبيل العناد والمكابرة والحسد واتباع الهوى وعلمهم بذلك إجمالا مبني على أنهم كانوا يعلمون نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بما أظهره من المعجزات الباهرة وبما وجدوا في كتابهم مما يدل عليها ومتى علموا نبوته فقد علموا لا محالة صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ومبعثه ، وأن كل ما أتى به فهو حق . فكان هذا التحويل حقا في ضمن علمهم بأن جميع ما أتى به فهو حق وعلمهم بذلك تفصيلا مبني على أنه تعالى بيّن ذلك في كتبهم بأن ذكر فيها صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ومبعثه وهجرته وأنه يصلي إلى القبلتين وتحول القبلة إلى الكعبة بعدما كان يصلي إلى بيت المقدس ، فكانوا يعلمون به أنه تعالى سيحوله إليها وأنه الحق من ربهم . قوله : ( وعد ووعيد للفريقين ) فكأنه اختار قراءة « تعملون » بتاء الخطاب كما هو قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وجعل الخطاب للمسلمين واليهود جميعا على التغليب فيكون وعدا للمسلمين بالإثابة وجزيل الجزاء ووعيدا وتهديدا لليهود على عنادهم . وقرأ الباقون بالياء فحينئذ يتعين كونه وعيدا لليهود وتهديدا بأنه مجازيهم في الدنيا والآخرة على سوء صنيعهم .
قوله : ( واللام موطئة للقسم ) وهي لام دخلت على حرف الشرط بعد تقدم القسم