تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ليعلم على البناء للمفعول . والعلم إما بمعنى المعرفة أو معلق لما في « من » من معنى الاستفهام ، أو مفعوله الثاني ممن ينقلب أي لنعلم من يتبع الرسول متميّزا ممن ينقلب .
شرح
الوجود وذكر في مواضع أخر وجها رابعا وهو التمثيل أي فعل ذلك فعل من يريد أن يعلم . قوله : ( والعلم إما بمعنى المعرفة ) كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ[ البقرة : 65 ] أي عرفتم فلا يحتاج إلى مفعول ثان فإنه لما لم يذكر للعلم على القراءتين إلا مفعول واحد وهو « من » الموصولة ظهر أنه بمعنى المعرفة وأن كلمة « من » موصولة ويتبع صلتها والموصول مع صلته في محل النصب على أنه مفعول العلم بمعنى المعرفة وقوله : « ممن ينقلب » في موضع الحال من فاعل يتبع والمعنى ألا لنعرف الذين يتبعون الرسول أي لنعرفه حال كونه متميزا ممن ينقلب على عقبيه . فإن قيل : كيف يكون العلم في الآية بمعنى المعرفة واللّه تعالى لا يوصف بها ؟ قلنا : إنما لا يوصف بها إذا كانت بمعناه المشهور وهو الإدراك المسبوق بالعدم ، وأما إذا كانت بمعنى الإدراك الذي لا يتعدى إلى مفعولين فيجوز أن يوصف اللّه تعالى بها . قوله : ( أو معلق ) أي وليس بمعنى المعرفة بل هو بمعنى العلم المتعدي إلى مفعولين إلا أنه علق عن العمل فيهما لفظا وإن عمل معنى حيث أفاد كونهما معلومين . فإنه قد تقرر في النحو أن أفعال الشك واليقين تعمل عملين عملا لفظيا وعملا معنويا وعملها اللفظي نصب الاسمين والمعنوي كونهما معلومين أو مشكوكين ، فإذا دخلت عليه لام الابتداء أو حرف الاستفهام أو الاسم المتضمن لمعنى الاستفهام والتمني نحو : علمت لزيد قائم أي علمت قيامه ، وعلمت أزيد عندك أم عمرو ، وعلمت من قائم على أن تكون « من » استفهامية بمعنى علمت أي شخص حصل منه القيام وذلك لأن لام الابتداء والاستفهام يقتضيان صدر الكلام وضعا . فلو عمل ما قبلهما فيهما أو فيما بعدهما لفات مقتضاهما فجعل ما قبلهما معلقا بهما إبقاء للجملة التي دخلتا عليها على الصورة الجملية ورعاية لحقها فلذلك عملت من حيث المعنى دون اللفظ فصارت كالشئ المعلق بين السماء والأرض . فإذا جعلت « من » في الآية استفهامية امتنع كونها معمولا لما قبلها لفظا فتكون واقعة موقع المبتدأ ويتبع موقع الخبر وممن ينقلب في موضع الحال من فاعل يتبع على معنى العلم أي فريق يتبع الرسول مميزا من المنقلبين ويكون مفعول نعلم حينئذ مضمون الجملة وهو اتباع الفريق المستفهم عنه . فإن قيل : تقدير المتعلق الخاص من غير قرينة تدل عليه لا يجوز فما القرينة الدالة على أن المتعلق هو خصوص قولنا مميزا ؟ قلنا : اقتضاء فحوى الكلام لذلك وانصبابه عليه يصلح قرينة معينة له فلا يجوز أن تكون« مَنْ »استفهامية على قراءة« لِيَعْلَمَ »على البناء للمفعول لأن قوله :« مَنْ يَتَّبِعُ »حينئذ يكون جملة والجملة لا تقوم مقام الفاعل . قوله : ( أو مفعوله الثاني ممن ينقلب ) فتكون « من » موصولة كما إذا كان العلم بمعنى المعرفة .