تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 142 ) وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه إلى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى .
وَكَذلِكَ
إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة أي كما جعلناكم مهديين إلى الصراط
شرح
قوله : ( وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه الخ ) الظاهر أن ضمير « هو » عائد على صراط مستقيم ، وقوله : « من التوجه » بيان له يصح حمله وصدقه عليه بأن يقال الصراط المستقيم توجه العباد إلى الجهة التي أمر اللّه تعالى بالتوجه إليها . ووجه استقامته كونه مشتملا على الحكمة والمصلحة موافقا لما هداهم اللّه تعالى إليه بأن أمرهم بذلك وأوجبه عليهم هذا على أن تكون العبارة من التوجه . وأما إذا كانت العبارة من التوجيه على ما في بعض النسخ فلا يكون ضمير « هو » راجعا إلى الصراط إذ لا يصح أن يبين الصراط الذي هدى اللّه إليه بالتوجيه الذي هو فعل اللّه فإنه لا وجه أن يقال : يهدي اللّه من يشاء هدايته من أهل الأرض إلى التوجيه الذي هو فعل نفسه بل يكون راجعا إلى الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو توجيههم تارة إلى بيت المقدس وأخرى إلى الكعبة على حسب اقتضاء الحكمة والمصلحة . فكأنه قيل : يوجه من يشاء إلى صراط مستقيم وهو بيت المقدس تارة والكعبة أخرى . وأورد عليه : أن إرجاع الضمير إلى الهداية يقتضي أن يكون الصراط هو بيت المقدس أو الكعبة وليس كذلك ، ووجه الاقتضاء أن الهداية إلى الصراط إذا بين بالتوجه إلى أحدهما يكون المفهوم منه أن الصراط أحدها وهو بعيد لا محالة . ثم أجيب بمنع ما ذكر من الاقتضاء فإن حمله لا يقتضي البيان فيما بين أجزاء الجملتين يعني أن البيان المذكور لا ينافي أن يكون المراد بالصراط المستقيم الدين المستقيم كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسر الصراط المستقيم بذلك . وسمي الدين بالصراط المستقيم لأنه يؤدي إلى الجنة كما يؤدي الصراط المستقيم إلى المطلوب إلا أن الهداية إلى الدين القويم بالنسبة إلى المصلين لما كانت بيان جهة توجههم وتوجيههم إلى إحدى القبلتين بين الهداية إلى الدين المستقيم بالتوجيه المذكور بناء على أن الهداية في هذا المقام إنما تكون بذلك فلا يلزم المحذور . قوله : ( إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة ) فسره صاحب الكشاف بقوله : ومثل ذلك الجعل العجيب : جعلناكم أمة وسطا خيارا . وقال المحقق التفتازاني : يريد أن ذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده لا إلى جعل آخر يقصد تشبيه هذا الجعل به على ما يتوهم من أن المعنى : ومثل جعل جهة الكعبة قبلة وتخصيصها بمزيد التشريف والتكريم مع استوائها بسائر الجهات في كونها مختصة للّه تعالى جعلناكم أمة وسطا خير الأمم مع استواء الأمم كلها في كونها عباد اللّه تعالى . وإذا تحققت هذا فالكاف مقحم إقحاما كاللازم لا يكادون يتركونه في