تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
يعني شهادة اللّه لإبراهيم بالحنيفية والبراءة من اليهودية والنصرانية . والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب لأنهم كتموا هذه الشهادة أو منّا لو كتمنا هذه الشهادة ، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللّه لمحمد
شرح
قراءته متصلة معادلة للهمزة قبلها بمعنى أي الأمرين تأتونه مع أن كل واحد منهما منكر باطل . ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى : « بل أتقولون » بكلمة الإضراب وهمزة الإنكار . وأما في قراءة من قرأ بالياء فلا تكون إلا منقطعة لانعدام ما يعادلها حينئذ فإنه لما عدل عن الخطاب في« أَ تُحَاجُّونَنا »إلى الغيبة صرف الكلام إلى غير ما توجه إليه سابقا وذا لا يحسن في المتصلة . ولما أنكر اللّه تعالى عليهم بقوله :أَمْ تَقُولُونَ[ البقرة : 140 ] الآية أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتج عليهم بأنه تعالى أعلم بهؤلاء الأنبياء منكم وقد قال في حق إبراهيم عليه الصلاة والسّلام :ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً[ آل عمران : 67 ] وما كان من المشركين والأنبياء المذكورون بعده اتباع له في دينه اتفاقا فكيف تدعون في حقهم أنهم كانوا هودا أو نصارى ؟ والاستفهام في« أَ أَنْتُمْ »للتقرير و« أَنْتُمْ »مبتدأ و« أَعْلَمُ »خبره وقوله :أَمِ اللَّهُأيضا مرفوع بالابتداء وخبره محذوف دل عليه خبر« أَنْتُمْ »أي أم اللّه . ثم زادهم توبيخا وتقبيحا بقوله :وَمَنْ أَظْلَمُالخ يعني يا أهل الكتاب قد علمتم بشهادة حصلت عندكم صادرة من اللّه تعالى بأن إبراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين بأن أخبركم اللّه تعالى بذلك في كتابكم ثم إنكم تكتمونها وتدعون خلاف ما شهد اللّه به في حقهم فلا أحد أظلم منكم حيث اجترأتم على تكذيب اللّه تعالى فيما أخبر به . فالاستفهام في قوله :وَمَنْ أَظْلَمُبمعنى النفي وقوله :عِنْدَهُومِنَ اللَّهِكلاهما في موضع النصب على أنه صفة لشهادة أي شهادة حاصلة عنده صادرة من اللّه عز وجل حيث بيّن لأهل الكتاب في كتبهم أن إبراهيم ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كانوا حنفاء مسلمين فكتموها وقالوا إنهم كانوا هودا أو نصارى . قوله : ( أو منّا ) عطف على قوله : « من أهل الكتاب » أي والمعنى لا أحد أظلم منا أي من المسلمين لو كتموا شهادة اللّه تعالى لإبراهيم وبنيه بالحنيفية في القرآن . قال المصنف في الوجه الأول : لأنهم كتموا مخبرا بلفظ الماضي ومصدرا بكلمة « إن » الدالة على التحقيق والتأكيد . وفي الثاني قال : لو كتمنا بكلمة « لو » الدالة على الفرض والتقدير للإشارة إلى أن أهل الكتاب كتموا الشهادة على التحقيق بخلاف المسلمين فإنه لا وجه لإسناد الكتمان إليهم إلا على سبيل الفرض والتقدير . ولذلك صدر جملتهم بكلمة « لو » وصدر الوجه الأول « بأن » لكونه ملائما للفظ الماضي في قوله تعالى :مِمَّنْ كَتَمَفإنه على الوجه الأول يكون على أصله بخلاف الوجه الثاني ، فإن لفظ الماضي حينئذ يكون للتعريض لمن تحقق منه الكتمان كما في قوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[ الزمر : 65 ] . قوله : ( وفيه تعريض ) أي في