عطف على آمنا وذلك يقتضي دخول قوله : صبغة اللّه في مفعول قولوا . ولمن نصبها على الإغراء أو البدل أن يضمر قولوا معطوفا على الزموا أو اتبعوا ملة إبراهيم ، وقولوا آمنا بدل اتبعوا حتى لا يلزم فكّ النظم وسوء الترتيب .
شرح
( وذلك يقتضي دخول قوله صبغة اللّه في مفعول قولوا ) يعني أن كون قوله :وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَمعطوفا على قوله :آمَنَّاداخلا في حيزقُولُوايقتضي أن تكونصِبْغَةَ اللَّهِأيضا داخلا في حيزقُولُوابأن يكون مصدرا مؤكدا لقوله :آمَنَّالئلا يتخلل شيء أجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه أي بين جملتيآمَنَّاوَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَإذ لو جعلت منصوبة على الإغراء أو على البدلية من ملة إبراهيم لزم تخلل الأجنبي بينهما لعدم دخول الإغراء والبدل في حيزقُولُوالأن جملة الإغراء كلام مستقل بمنزلة البيان والتأكيد لقوله تعالى :قُولُواوالبدل داخل في حيز عامل المبدل منه وهو ملة إبراهيم .
وعلى التقديرين يكونصِبْغَةَ اللَّهِأجنبيا مما تعلق به الظرفان متخللا بينهما فيلزم فك لنظم الكلام وإخراج له عن الالتئام مع أن في البدل شيئا آخر وهو الفصل بين البدل والمبدل منه بما لا يتعلق بعامله وهو جملةقُولُوا آمَنَّاالآية . وهذا الإشكال لما لزم على من نصبها على البدلية أو الإغراء أشار المصنف إلى اندفاعه عنه بقوله : « ولمن نصبها » الخ أي له أن يتفصى عن الإشكال المذكور بأن يضمر « قولوا » معطوفا على فعل الإغراء وهو « الزموا » ويجعل التقدير « الزموا صبغة اللّه وقولوا نحن له عابدون » قول المصنف » « على الزموا واتبعوا ملة إبراهيم » نشر على ترتيب اللف المذكور بقوله : « على الإغراء أو البدل » وما ذكر من الإشكال إنما يلزم على تقدير عطفوَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَعلىآمَنَّاوأما لو عطف على فعل الإغراء أو عامل المبدل منه فلا يلزم ذلك . ولما ورد أن يقال :
على تقدير عطفه على عامل المبدل منه يلزم أيضا الفصل بالأجنبي الذي هو قوله :قُولُوا آمَنَّاالآية بين المعطوفين . أجاب عنه بقوله : وقُولُوا آمَنَّابدلاتَّبَعُوا *أي بدل منه فلا يكون أجنبيا عنه . فإن قيل : فعلى ما اختاره المصنف من كونوَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَمعطوفا علىآمَنَّابناء على كونصِبْغَةَ اللَّهِداخلا في حيزقُولُوالكونها مصدرا مؤكدا لآمنا يلزم الفصل بالأجنبي أيضا بين المعطوفين وبين المؤكد والتأكيد ، لأن صبغة اللّه وإن كان داخلا في حيزقُولُواحينئذ فهو أجنبي عما وقع في حيزه من المعطوفين ومن المصدر المؤكد . أجيب بأن ما ذكر من الفصل وإن لم يتعلق « بقولوا » من حيث اللفظ والإعراب فهو متعلق به من حيث العمل . وقول المصنف : « ولمن نصبها على الإغراء والبدل أن يضمر قولوا » إشارة إلى ضعف هذا الوجه ، ووجه الضعف ما ذكر من أن لا وجه لارتكاب الإضمار بلا دليل مع ظهور الوجه الصحيح . قال صاحب الكشاف : والقول