تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
أم منقطعة والهمزة للإنكار . وعلى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة للهمزة في أتحاجوننا ، بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجّة أو ادّعاء اليهوديّة أو النصرانية على الأنبياء .
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
وقد نفى الأمرين عن إبراهيم بقوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
[ آل عمران : 67 ] واحتج عليه بقوله :
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
[ آل عمران : 65 ] وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقا .
شرح
فإن استعداد الكرامة يدور عليها واستعداد الكرامة من جانبنا أيضا . قلنا : لا نسلم اختصاصكم باستعداد الكرامة فإنه كما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها اللّه تعالى في إعطاء الكرامة قلنا أيضا أعمال فلا رجحان لكم علينا بحسب الاستعداد ، فبم ترجحون أنفسكم علينا ؟ ثم بيّن بقوله :وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَمعطوفا على الأحوال المتقدمة أن سبب استحقاق الكرامة إنما هو في جانبهم لا في جانب أهل الكتاب وهو الإخلاص أي تصفية العمل عن الشرك والرياء ، وحقيقته تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم للّه تعالى فإن اللّه تعالى لا يقبل إلا من أخلص له ولا تقولوا هذه للّه وللرحم فإنها للرحم وليس للّه منها شيء ولا تقولوا هذه للّه ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس للّه تعالى منها شيء » . قال الجنيد : الإخلاص سر بين العبد وبين اللّه لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيقتله . وذكر أبو القاسم القشيري وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « سألت جبريل عن الإخلاص ما هو : فقال : سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : هو سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي » . قوله : ( أم منقطعة ) بمعنى « بل » والهمزة على أنه انتقل من قوله : أتجادلوننا في اللّه ؟ وأخذ في الاستفهام الإنكاري . والمعنى : بل أتقولون نحن نتبع دين الأنبياء المتقدمين إبراهيم ومن بعده فإنهم كانوا يهودا أو نصارى ؟ والهمزة للإنكار أي كيف يقولون في حق الأنبياء الذين بعثوا قبل نزول التوراة والإنجيل أنهم كانوا هودا أو نصارى ؟ ومن المحال أن يقتدي المتقدم بالمتأخر ويستن بسنته . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم : « أم تقولون » بتاء الخطاب موافقا لما قبله وهو قوله :قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا[ البقرة : 139 ] وما بعده وهو قوله :قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُوالباقون بياء الغيبة بناء على أنه إنكار لقول أهل الكتاب وهم غيب حيث عبر عنهم بلفظ الغيبة في قوله تعالى :وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 135 ] وإنما ذكروا بلفظ الخطاب في قوله تعالى :« أَ تُحَاجُّونَنا »و« أَنْتُمْ »نظرا إلى لفظ « قل » . ومن قرأ بتاء الخطاب يحتمل أن تكون كلمة « أم » في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين