تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نصرانيتهم . ونصبها على أنه مصدر مؤكّد لقوله : آمنا . وقيل : على الإغراء . وقيل : على البدل من ملّة إبراهيم عليه السّلام .
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
لا صبغة أحسن من صبغته .
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
( 138 ) تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم وهو
شرح
فيتَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[ المائدة : 116 ] فإنه عبّر عن ذات اللّه تعالى بلفظ النفس لوقوعه في صحبة الغير وكما في قوله :قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبة وقميصاأي خيطوا ذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة ذكر طبخ الطعام وقوعا محققا تجري أيضا بين قول وفعل ، كما في هذه الآية فإنه عبّر فيها عن تطهير اللّه تعالى المؤمنين بالإيمان بصبغة اللّه لوقوعها في صحبة صبغة النصارى أولادهم . فإن النصارى كانوا يشتغلون بصبغ أولادهم بغمسهم في الماء الأصفر على زعم أن ذلك الغمس والصبغ تطهير لهم ، وذلك الغمس والصبغ وإن لم يكن مذكورا حقيقة لكنه واقع فعلا من حيث إنهم يشتغلون به فكان في حكم المذكور بدلالة قرينة الحال عليه من حيث اشتغالهم به ومن حيث إن الآية نزلت ردا لزعمهم ببيان أن التطهير المعتبر هو تطهير اللّه عباده لا تطهيركم أولادكم بغمسها في المعمودية . وهي اسم ماء غسل به عيسى عليه الصلاة والسّلام فمزجوه بماء آخر وكلما استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر . وكون التسمية مبنية على المشاكلة لا ينافي كون المصدر مؤكدا لنفسه بل هو كذلك على جميع التقادير . قيل : كون التسمية على طريق الاستعارة أظهر وأنسب من كونها من باب المشاكلة لأن الكلام مع جملة اليهود والنصارى لا مع النصارى وحدها بشهادة قوله :كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 135 ] وكون التسمية من قبيل المشاكلة يؤذن بكون الكلام مع النصارى وحدها لأنهم هم الذين يزعمون كون تطهير الأولاد بصبغهم وغمسهم في المعمودية . وأجاب عنه النحرير بقوله : واختصاص الغمس في المعمودية بالنصارى لا ينافي صحة اعتبار المشاكلة في قول المؤمنين للفريقين ردا عليهما : صبغنا اللّه صبغته بمعنى طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره ولم نصبغ صبغتكم الكائنة بالانغماس في الماء الأصفر إذ يكفي في صحة ذلك وقوع الصبغ فيما بين الفريقين في الجملة واعتبار المشاكلة لما احتاج إلى هذا التوجيه والتكلف كان ضعيفا ، فلهذا أخّره المصنف عن اعتبار الاستعارة . قوله : ( على الإغراء ) أي اتبعوا وألزموا صبغة اللّه . قوله : ( لا صبغة أحسن من صبغته ) إشارة إلى أن « من » استفهامية بمعنى النفي في محل الرفع بالابتداء و « أحسن » خبره و « صبغة » نصب على التمييز كقولك : فلان أحسن منك وجها . قوله : ( أي لا نشرك به كشرككم ) مستفاد من تقديم « له » المفيد للحصر . قوله :