فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ . أو هدانا اللّه هدايته وأرشدنا حجّته أو طهّر قلوبنا بالإيمان تطهيره . وسمّاه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب ، أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعموديّة ويقولون : هو تطهير لهم وبه تتحقّق
شرح
الحالة التي يقع الصبغ عليها ، وهي في الآية مستعارة لفطرة اللّه التي فطر الناس عليها شبهت الخلقة السليمة التي يستعد العبد بها للإيمان وسائر أنواع الطاعات بصبغ الثوب من حيث إن كل واحد منهما حلية لما قامت هي به وزينة له . ثم أطلق اسم المشبه به وهو الصبغة وأريد به المشبه الذي هو الفطرة السليمة والخلقة الإيمانية على سبيل الاستعارة التصريحية أو مستعارة للهداية والإرشاد إلى الحجة أو لتطهير القلوب بالإيمان ، ونفى ضده عنها بأن شبه كل واحد من الهداية والإرشاد إلى الحجة الموصلة إلى التصديق والإيقان ومن تطهير القلوب بالإيمان بصبغ الثوب من حيث الظهور على ظاهر متعلقها والنفوذ إلى باطنه . ثم أطلق اسم المشبه به على المشبه . قوله : ( وأرشدنا حجته ) تفسير لقوله : « هدانا هدايته » فإن الإرشاد تفسير للهداية والحجة بيان لما هدى إليه مما يوصل إلى المطلوب . ويحتمل أن يكون العطف مبنيا على أن يكون المراد بالهداية الهداية ببعثة الرسل ونصب الدلائل السمعية ، وبإرشاد الحجة نصب الدلائل العقلية والتوفيق للاستدلال بها . والهداية بهذين الوجهين مغايرة للهداية الفطرية بأن ركب تركيبا قابلا للاستكمال بحسب القوتين النظرية والعملية ولهذه المغايرة عطف قوله : « أو هدانا » على ما قبله « بأو » . وفي بعض النسخ « وأرشدنا بحجته » بدل حجته والمآل واحد . وإضافة حجة إلى ضمير اسم اللّه للدلالة على تعظيم المضاف كما في نحو : عبد الخليفة ركب من حيث إنها حجة قطعية لا يحوم حولها شك وشبهة فإنها مؤدية إلى أرفع المطالب وأشرف المآرب وهو الإيمان الذي يؤدي صاحبه إلى السعادة الأبدية بعد أن أنجاه من الشدائد المؤبدة . وكذا الإضافة في صبغته وهدايته وتطهيره فإنها تدل على أن المضاف بالغ في نوعه إلى غاية الرفعة ونهاية الكمال . قوله : ( أو للمشاكلة ) عطف على قوله : « لأنه ظهر أثره عليهم » وضمير كل واحد من قوله : « سماه » و « لأنه ظهر أثره » راجع إلى « التطهير » لا إلى الإيمان وحده . يعني أن وجه تسمية التطهير المذكور صبغة إما الاستعارة أو المشاكلة ولم يتعرض لوجه تسمية الهداية المذكورة صبغة لانفهامه من قوله : « لأنه ظهر أثره عليهم » الخ فإن هذا الجامع كما يصلح وجها لاستعارة الصبغة للتطهير يصلح وجها لاستعارتها للهداية أيضا كما قررنا . والمشاكلة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير إما بحسب المقال المحقق أو المقدر بأن لا يكون ذلك الغير مذكورا حقيقة ويكون في حكم المذكور لكونه مدلولا عليه بقرينة الحال ، فهي كما تجري بين قولين كما