وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
أي إن أعرضوا عن الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق وهي المناواة والمخالفة ، فإن كل واحد من المتخالفين في شقّ غير شق الآخر .
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
تسلية وتسكين للمؤمنين ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من ناوأهم .
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 137 ) إما من تمام الوعد بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة ، أو وعيد للمعرضين بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم عليه .
شرح
الإيصال إلى المقصد الحق وهي طريق النظر والاستدلال وطريق التصفية والمجاهدة ، وكل واحد من الطريقين على وجوه مختلفة وأنحاء شتى على حسب اختلاف المبادئ ووجوه المجاهدات ووحدة المقصد لأننا في تعدد طرق الموصلة إليه هذا على ما سنح لي في توجيه مراد المصنف . والوجه الثالث أن الباء زائدة للتأكيد كما في قوله تعالى :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ[ مريم : 25 ] وجَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها[ يونس : 27 ] وكَفى بِاللَّهِ *آيات كثيرة .
وأشار بما ذكره من تصوير المعنى إلى أن مفعولآمَنُوامقدر دل عليه ما ذكر في قوله تعالى :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِإلى آخر الآية إلا أن المصنف استغنى بذكر الجلالة عن ذكر ما عطف عليها فإن مثل نعت لمصدر محذوف أي إيمانا مثل إيمانكم وأن « ما » مصدرية وأن ضمير « به » للّه تعالى وما عطف عليه سابقا وأن الباء صلة « آمنتم » . والوجه الرابع أن المثل صلة . والمعنى فإن آمنوا بما آمنتم به وقد يذكر المثل ولا يراد به معنى التشبيه والنظير . كما في قول الشاعر :يا عاذلي دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكاأي أنا لا أقبل منك . ويدل على هذا الوجه ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لا تقولوا :فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِفإن اللّه ليس له مثل ولكن قولوا : « فإن آمنوا بالذي آمنتم به » . وفي الكشاف : وقرأ ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم « بما آمنتم به » وقرأ أبيّ رضي اللّه عنه « بالذي آمنتم به » . وقوله : « في شقاق » خبر « لهم » وجعل الشقاق ظرفا لهم وهم مظروفون مبالغة في الإخبار باستيلائه عليهم فإنه أبلغ من قولك هم مشاقون .
قوله : ( أي إن أعرضوا عن الإيمان ) على أن يكون مرتبطا بقوله :فَإِنْ آمَنُواقوله :
( عما تقولون لهم ) على أن يكون مرتبطا بقوله :قُولُوا آمَنَّاالآية كما أن قوله :فَإِنْ آمَنُوامرتبط به أيضا إذ محصوله فإن تفكروا في حقية ما تقولون لهم وقبلوه . والمناواة المعاندة والمخالفة . الجوهري : الشقاق الخلاف والعداوة وهو مأخوذ من الشق وهو الجانب . فكان كل واحد من الفريقين في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة ونظيره المحادة