تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كقوله تعالى :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
[ يونس : 27 ] والمعنى فإن آمنوا باللّه إيمانا مثل إيمانكم به أو المثل مقحم كما قوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ
[ الأحقاف : 10 ] أي عليه ويشهد له قراءة من قر أ « بما آمنتم به » أو
« بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ »
.
شرح
تعالى من أصحاب المعجزات ، لأن من فرق بينهم بأن آمن ببعض منهم وكفر بالباقي فهو ليس بمنقاد له تعالى بل متبع لهواه ، أخبر اللّه تعالى أنهم إن وافقوكم في اتباع ملة إبراهيم على الوجه المذكور فقد اهتدوا وإن خالفوا وأعرضوا عن الاتباع المذكور فما هم إلا في شقاق الحق والعدول عنه إلى شق آخر . إلا أن قوله تعالى :بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِفيه إشكال وهو أن الذي آمن به المؤمنون ليس له مثل حتى روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لا تقولوا :فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِولكن قولوا : « بالذي آمن به المؤمنون » ويندفع الإشكال بأن المراد ما يكون مثلا له على سبيل الفرض والتقدير حيث علق اهتداءهم على إيمانهم ذلك بكلمة « إن » المؤدية لكون مدخولها مشكوكا مفروض الوقوع . والمعنى أنهم إن حصلوا دينا آخر مماثلا لدينكم في الصحة والاستقامة وآمنوا به فقد اهتدوا ولكن تحصيل دين مماثل لدين الإسلام مستحيل ، لأن المخبر الصادق الذي أثبتت رسالته بالمعجزات القاطعة أخبر وجاء من عند اللّه بقوله :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[ آل عمران : 19 ] وبقوله :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ[ آل عمران : 85 ] ومن تفكر في ذلك علم بيقين أن لا مثل لدين الإسلام لأن غير المقبول لا يكون مثل المقبول بالضرورة ، فثبت بذلك أن تحصيل الدين المماثل لدين الإسلام مستحيل فيستحيل اهتداؤهم بغير دين الإسلام إذ الموقوف على المحال محال . والمقصود من فرضه وتعليق الاهتداء به التبكيت وإرخاء العنان كأنه قيل : هب أنّا لا ندّعي أننا على الحق وأنتم على الباطل فإنكم تعترفون بأن المهتدي من يسلك طريقا مستقيما ويتدين دينا صحيحا فتفكروا فيما أنتم عليه من الدين ، فإن كان صحيحا مقبولا فأنتم تهتدون . ولا يعلم أنه كذلك ، فهذا على طريق التبكيت والإلزام يلجئهم إلى الإذعان والإفحام . فعلى هذا الوجه يكون قوله تعالى :آمَنُوامتعديا وتكون الباء فيبِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِللتعدية كما في قولك : مررت بزيد ، وآمنت باللّه . والوجه الثاني أن لا تكون الباء صلة الإيمان بأن ينزلآمَنُوامنزلة اللازم بناء على كون المؤمن به معلوما مما سبق ويكون معناه : فإن أوجدوا الإيمان الشرعي الذي علمتكم إياه آنفا فلا يحتاج حينئذ إلى تقدير صلة يتعدى بها الإيمان ، وتكون الباء للآلة والاستعانة كما في قولك : كتب بالقلم . والمعنى : فإن تحروا الإيمان المقبول وأوجدوه باستعانة طريق يهدي ويوصل إليه مماثل لطريقكم فقد اهتدوا إلى المقصد وهو التدين بالدين الحق المقبول . فإنه وإن كان أمرا واحدا لكن يجوز أن يكون له طرق متعددة بعدد أنفاس الرجال متماثلة من حيث اشتراكها في