تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
منزلا عليهم من ربهم .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وأحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين
وَنَحْنُ لَهُ
أي للّه .
مُسْلِمُونَ
( 136 ) مذعنون مخلصون .
شرح
قوله : ( منزلا عليهم ) إشارة إلى أن قوله تعالى :مِنْ رَبِّهِمْظرف مستقر في موضع الحال من العائد المحذوف . والتقدير : وبما أوتيه النبيون منزلا عليهم من ربهم . قال أبو البقاء : ضمير« مِنْ رَبِّهِمْ »يعود إلى « النبيين » خاصة فعلى هذا يتعلق « بأوتي » الثانية . وقيل : يعود إلى موسى وعيسى أيضا فيكون« ما أُوتِيَ »الثانية تكرارا وموضع من نصب على أنها لابتداء غاية الإيتاء فيكون ظرفا لغوا كما في قوله :أتاني من أبي أنس وعيدويجوز أن يكون« ما أُوتِيَ »الثانية في موضع رفع بالابتداء و« مِنْ رَبِّهِمْ »حالا من العائد المحذوف تقديره : وما أوتيه النبيون كائنا من ربهم . ويجوز أن يكون« ما أُوتِيَ »الثانية في موضع رفع بالابتداء و« مِنْ رَبِّهِمْ »خبره . قوله : ( فنؤمن ببعض ) بنصب نؤمن بإضمار « إن » بعد فاء السببية الواقعة بعد النفي أي لا نفرق بين الأنبياء في الإيمان بأن نؤمن ببعض منهم ونكفر ببعض كما فعله اليهود حيث قالوا : نؤمن بموسى والتوراة ونكفر بما وراء ذلك وكيف نفعل ذلك ؟ والدليل الذي أوجب علينا أن نؤمن ببعض الأنبياء وهو تصديق اللّه تعالى إياه بخلق المعجزات على يده يوجب الإيمان بالباقين ، فلو آمنا ببعضهم وكفرنا بالبعض لناقضنا أنفسنا وقيل : قوله تعالى :لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْمعناه لا تقولوا إنهم متفرقون في أصول الديانات والدعوة إلى مكارم الأخلاق بل هم مجتمعون ومتفقون في الأصول التي هي الإسلام . والمعنى الذي اختاره المصنف أليق بسياق الآية فلذلك لم يتعرض للثاني . قوله : ( وأحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين ) جواب لما يتوهم من أن « بين » لا يضاف إلا إلى متعدد نحو : بين القوم وبين المرء وزوجه ، و « أحد » لا تعدد فيه فكيف أضيف إليه بين ؟ ولو قيل : « بينهم » لكان أوجز وأوفق للاستعمال . قال المحقق التفتازاني : ليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة على ما سبق إلى كثير من الأذهان ألا يرى أنه لا يستقيم أن يقال : « لا نفرق بين رسول من الرسل » إلا بتقدير المعطوف أي بين رسول ورسول ، يعني أن « أحدا » لو وقع في سياق النفي وإن كان يعم أفراد مدلوله من الآحاد ويتناول كل واحد منها على البدل إلا أن هذا العموم هو العموم بالنسبة إلى الكل الإفرادي والاستقلال حتى إذا قلت : ما جاءني من أحد فقد نفيت المجيء عن كل واحد على الانفراد والاستقلال . والعموم بهذا الوجه لا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 331 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين