تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الحافد يريد به حفدة يعقوب أو أبناءه وذريتهم فإنّهم حفدة إبراهيم وإسحق .
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
التوراة والإنجيل أفردهما بالذكر بحكم أبلغ لأنّ أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق والنزاع وقع فيهما .
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
جملة المذكورون منهم وغير المذكورين .
مِنْ رَبِّهِمْ
شرح
رضي اللّه عنهما سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( يريد به حفدة يعقوب ) فإنه كان له اثنا عشر ابنا : يوسف وبنيامين وروبين ويهودا وشمعون ولاوي ودان وقهات ويشجر وتقتال وجاد وأثر . ويروى أسماء بعضهم بعبارات أخر . واللّه أعلم بالصحيح من الرواية . وولد لكل منهم أمة من الناس يقال لتلك الأمم أسباط . وروي عن الزجاج أنه قال : الأسباط في ولد إسحق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل فولد كل واحد من ولد يعقوب سبط وولد كل واحد من ولد إسماعيل قبيلة ، وإنما سموا هؤلاء بالأسباط وهؤلاء بالقبائل ليفصل بين ولد إسماعيل وولد إسحق . ثم إن ظاهر القرآن يدل على أن الأسباط كانوا أنبياء لإفرادهم بذكر الإنزال عليهم كإسماعيل وإسحق ويعقوب عليهم السّلام . قال الإمام الواحدي : وكان في الأسباط أنبياء ولذلك قال :وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ[ المائدة : 66 ] وقال ابن الأعرابي : السبط في كلام العرب خاصة الأولاد . وفي التيسير : الأسباط في قول ابن عباس أولاد يعقوب . وفي معالم التنزيل : وقيل : هم ، أي الأسباط بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء . ولذلك قال المصنف : « أو أبناءه وذريتهم » وسموا أسباطا لكونهم حفدة إبراهيم وإسحق وإن كان المراد بالأسباط حفدة يعقوب تكون أبناؤه الصلبية الاثنا عشر خارجين عن الأسباط . قوله : ( أفردهما بالذكر بحكم أبلغ ) جواب عما يرد من أن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام من الأسباط فتكون التوراة والإنجيل داخلين فيما أنزل إلى الأسباط ، فما الوجه في إفرادهما بالذكر وتخصيصهما بحكم أبلغ من الإنزال وهو الإيتاء والإعطاء ؟ فإن الإعطاء لكونه منبئا عن إيصال الخير إلى أحد والامتنان بتخصيصه بالتكريم أبلغ من الإنزال الذي هو مجرد نقل الشيء من علو إلى سفل . وتقرير الجواب أن أمر التوراة والإنجيل بالنسبة إلى موسى وعيسى ليس كأمر ما أنزل إلى الأسباط بالنسبة إليهم فإن ما أنزل إليهم إنما هو صحف منزلة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وأن الأسباط كلفوا باتباع ما في تلك الصحف من الأحكام ودعوة الناس إلى العمل بما فيها من غير أن ينسخ شيء من أحكامها بخلاف التوراة والإنجيل فإنهما كتابان مستقلان بالشريعة ناسخان لبعض أحكام الصحف السابقة فلذلك أفردا بالذكر وخصا بحكم الإيتاء . ولأن النزاع وقع فيهما فإن اليهود والنصارى دعوا المؤمنين إلى ملتهما وكتابهما وكفروا بالقرآن ومن أنزل هو إليه ، ولا شك أن المؤمنين في طرف نقيضهما فيتوهم منه تكذيبهما في جميع ما انتموا إليه فلدفع ذلك ذكر كتابهما .