تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
[ البقرة : 137 ]
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
القرآن قدم ذكره لأنه أوّل بالإضافة إلينا أو سبب للإيمان بغيره .
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
الصحف وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنّهم لما كانوا متعبّدين بتفصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم ، كما أن القرآن منزل إلينا . والأسباط جمع سبط وهو
شرح
قوله : ( الخطاب للمؤمنين ) لما حكى اللّه تعالى عنهم أنهم قالوا للمؤمنينكُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُواذكر في مقابلة قولهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّمقُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاًثم قال لأمتهقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِدعاهم إلى أن يؤمنوا بالرسل كلهم والكتب جميعا ولا يفرقوا بين أحد منهم كما فرق أولئك الكفرة بأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض . فإنهم لما آمنوا ببعض الرسل بناء على أنه تعالى صدقه في دعوى الرسالة بأن خلق على يده معجزات خارقة للعادة خارجة عن طوق البشر لزمهم أن يصدقوا جميع ما ظهر من المعجزات الباهرة بحكم أن المكلف يجب عليه أن يصدق من صدقه اللّه تعالى فإذا لم يصدقوا واحدا منهم فقد ناقضوا أنفسهم . وقدم الإيمان باللّه لكونه مقدما على الإيمان بالشرائع فإن من لا يعرف اللّه تعالى استحال منه أن يؤمن بنبي أو كتاب . وقدم الإيمان بالقرآن المنزل إلينا مع أن الصحف المنزلة إلى إبراهيم متقدمة في الإنزال لما ذكره من أن الإيمان بالقرآن سبب متقدم على الإيمان بغيره ، وإنزال القرآن إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إنزال إلى أمته لأن الحكم المنزل يلزم الكل ولذلك بعينه جعل الصحف المنزلة إلى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم منزلة إلى أولاده وحفدته . فإن إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ومن ذكر معه مكلفون بالإيمان بما أنزل على إبراهيم عليه السّلام من الصحف على سبيل الإجمال والتفصيل فإنهم جميعا داخلون تحت شريعة إبراهيم عليه السّلام مكلفون بتفاصيل ما فيها من الأحكام ولا يجب عليهم الإيمان بتفاصيل أحكام الكتب المنزلة على من قبل إبراهيم وإنما يجب عليهم أن يؤمنوا بها على سبيل الإجمال بأنها نزلت من عند اللّه . كما أنّا مكلفون أولا بالإيمان بما أنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جملة وتفصيلا ولا يجب علينا أن نؤمن بما أنزل على من قبله إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل لما فيه من الأحكام المنسوخة ، فإن حقية المنسوخة تنتهي عند وقت الانتساخ والحق بعد ذلك هو الناسخ فإن النسخ بيان انتهاء مدة المشروع وإن كان الكل كلاما إلهيا نازلا من عند اللّه تعالى . وفي حديث أبي ذر قال : قلت : يا رسول اللّه كم كتابا أنزل اللّه ؟ قال : « مائة كتاب وأربعة كتب . أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف فكان مجموع ما أنزل من الصحف مائة صحيفة ، وأنزل أيضا أربعة كتب التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . والحافد ولد الولد ولذلك يقال للحسن والحسين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين