تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بمعنى أهل ملته .
حَنِيفاً
مائلا عن الباطل إلى الحق حال من المضاف أو المضاف إليه كقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ الحجر : 47 ] .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 135 ) تعريض بأهل الكتاب وغيرهم فإنهم يدّعون اتّباعه وهم مشركون .
شرح
وللصحراء المهلكة « مفازة » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام . يقال : حنف إذا مال قال الشاعر :ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل دينوإبراهيم عليه السّلام حنيف إلى دين اللّه أي مائل إليه منحرف عن اليهودية والنصرانية . قوله : ( حال من المضاف ) وصيغة فعيل إذا كانت بمعنى فاعل الأصل فيها أن لا يستوي المذكر والمؤنث فيها ، فيكون تذكير حنيفا حينئذ مبنيا على التشبيه بفعيل « الذي » بمعنى مفعول كما في قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] . قوله : ( أو المضاف إليه ) انتصاب الحال من المضاف إليه قليل نادر لأن عامل الحال هو العامل في صاحبها ولا يصح أن يعمل المضاف في مثل هذا الحال ، فلذلك اشترط في صحة انتصاب الحال أن يكون المضاف جزءا متصلا بالمضاف إليه كما في قولك : رأيت وجه هند قائمة وقوله تعالى :وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً[ الحجر : 47 ] وأَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً[ الحجرات : 12 ] أو بمنزلة الجزء منه بناء على شدة الملابسة بينهما كما في قوله تعالى :بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاًوقولك : سمعت كلام زيد قائما فإنه إذا كان بينهما مثل هذا الارتباط والملابسة صح إقامة المضاف مقامه وكونه فاعلا أو مفعولا مثله فإنك إذا قلت : رأيت وجه هند قائمة ، واتبعت ملة إبراهيم يصح أن تقول : رأيت هند أو اتبعت إبراهيم بخلاف قولك : رأيت غلام هند قائمة فإنه لا يجوز لأن ملابسة الغلام بهند ليس بحيث يصح إقامتها مقامه . واختلفوا في عامل مثل هذا الحال : فقيل : هو معنى الإضافة كما في معنى الفعل المشعر به حرف الجر كأنه قيل : ملة تثبت لإبراهيم حنيفا ، والصحيح أن عامله عامل المضاف لما بينهما من الاتحاد بالوجه المذكور . قوله تعالى :( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )الظاهر أنه معطوف على الحال أعني حنيفا . ويحتمل أن يكون اعتراضا واقعا في آخر الكلام لدفع إيهام خلاف المقصود . فإن الحنيف اسم لمن دان بدين إبراهيم وتبعه فيما أتى به من الشرائع من حج البيت والختان وغيرهما وكانت العرب متصفة بهذه الأشياء ثم كانت تشرك فكان لواهم أن يتوهم أن الحنيفية لا تنافي الإشراك فاندفع ذلك بهذه الجملة المعترضة .