أهل ملته أو بل نتبع ملّة إبراهيم . وقرىء بالرفع أي ملّته ملّتنا أو عكسه أو نحن ملّته
شرح
المجموع . قوله : ( أو بل نتبع ملة إبراهيم ) يريد أن لفظ « ملة » لا بد له من عامل مضمر ينصبه وهو إما لفظ « نكون » أو « نتبع » لدلالة قوله : كونوا على كل واحد منهما . إما على الأول فظاهر ، وإما على الثاني فلأن « كونوا » معناه اتبعوا اليهودية أو النصرانية إلا أنه إن قدر « نكون » لا بد من تقدير المضاف أيضا كما في قوله :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] أي أهل القرية . وكما في قول عدي بن حاتم : « إني من دين » أي أهل دين ، فإنه جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي عنقه صليب من ذهب عرض عليه السّلام فقال : إني من دين . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنك تأكل الرباع وهو لا يحل لك » . كأنه أنكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره بأن يترك دينا عظيما ويتبعه فأجابه عليه الصلاة والسّلام : « بأنه ليس ذلك بقوي » . ويحتمل أن يكون مراده أني لا أحتاج إلى اتباعك فأجابه عليه الصلاة والسّلام بما أجاب . والرباع ربع الغنيمة كان يأخذه الرئيس في الجاهلية . وإن رفع الملة جاز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير :
ملته ملتنا وجاز عكسه أي ملتنا ملته أو نحن ملته بتقدير المضاف ، كأن كل واحد من الفريقين لما دعا المؤمنين إلى دينه وأمر باتباع ملته ونسب الاهتداء إليه من غير أن يقيم دليلا على ذلك أمر اللّه تعالى رسوله أن يجيبهم بذلك جوابا جدليا إلزاميا . كأنه قيل : إذا كان اختيار الدين وقبوله مبنيا على مجرد التقليد والاتباع فنحن نتبع ملة العقد الإجماع على كونها هدى ، فلما زعموا أن اليهودية والنصرانية هي بعينها ملة إبراهيم ونحن لا نخالفه في ملته بل نتبع ملته ودينه أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم ما يخيبهم في مطمعهم . فإن ملة إبراهيم وإن كانت مما أجمع فرق الأنام على كونها هدى وأن المهدي هو من يتبعها إلا أنهم لما سلكوا سبيل الشرك بنسبة الولد إليه تعالى حيثوَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] وصف اللّه تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بأنه مائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام غير مشرك بربه أبدا ، وجعل الصفة المذكورة حالا مؤكدة مقررة لمضمون الجملة السابقة . فإن الحال المؤدة لا يجب أن تكون بعد الجملة الاسمية ، وإن ذهب ابن الحاجب إلى وجوب ذلك ، بل الظاهر أن تجيء بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] وقوله تعالى :ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[ التوبة : 25 ] فهذا الجواب كما أنه تخييب لهم فيما طمعوه من المؤمنين تكذيب لهم أيضا في ادعائهم اتباع إبراهيم وهم مشركون . الجوهري : الحنف الاعوجاج في الرجل وهو أن تقبل إحدى إبهامي رجله على الأخرى . وقال القرطبي : الحنف الميل ومنه رجال حنفاء ورجل أحنف وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها . وقال قوم :
الحنف الاستقامة ، وسمّي المعوج الرجلين أحنف تفاؤلا بالاستقامة ، كما قيل للديغ « سليم »