بأنسابكم » .
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 134 ) ولا تؤاخذون بسيّئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم .
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
الضمير الغائب لأهل الكتاب و « أو » للتنويع ، والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين قالت اليهود : كونوا هودا وقالت النصارى : كونوا نصارى .
تَهْتَدُوا
جواب الأمر
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
أي بل نكون ملّة إبراهيم أي
شرح
أنه تعالى خلق له قدرة مقارنة يتمكن بها من تحصيله عند مباشرة الأسباب المؤدية إليها ، ويكون لها مدخل في حصولها ولا تأثير لها في المقدور بالاستقلال بل القدرة والمقدور حصلا بخلق اللّه تعالى كما أن العلم والمعلوم حصلا بخلق اللّه تعالى وهو لا ينافي أن يكون للقدرة الحادثة مدخل في المقدور للعلم الضروري بالفرق بين حركة الاختيار وبين حركة الارتعاش وهذا التمكين والاقتدار هو مناط التكليف . قوله : ( ولا تؤاخذون بسيئاتهم ) يعني ليس المراد بقوله :وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَمجرد السؤال إذ لا وجه لنفيه لقوله تعالى :أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ[ غافر : 50 ] وأَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ[ الملك : 8 ] ونحو ذلك بل المراد نفي مؤاخذتهم بسيئات الأمم الماضية كما في قوله تعالى :لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا[ سبأ : 25 ] . قوله : ( كما لا تثابون بحسناتهم ) هو معنى القصر المستفاد من قوله :وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ[ البقرة : 134 ] أي ولكم أجر ما كسبتم من الحسنات لا أجر ما كسبه غيركم .
قوله : ( الضمير الغائب ) تسامح في العبارة . والظاهر أن يقال : ضمير الغائب على الإضافة بتقدير اللام إذ لا معنى للتوصيف بالغيبة . يريد أن الآية من قبيل اللف والنشر حيث ذكر فيها متعدد على الإجمال لأن ضمير « قالوا » لفريقي أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا أنهما ذكرا بالإجمال حيث عبر عنهما بضمير الجمع ، ثم ذكر مقالة كل واحد من هذين الفريقين من غير أن يعين أن كل مقالة لمن هي اعتمادا على أن السامع يرد إلى كل فريق مقالته ولا يذهب إلى وهمه أن قول :كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوامقول كلا الفريقين بأن يقول اليهود : « كونوا هودا أو نصارى تهتدوا » وكذلك النصارى تقول ذلك القول بعينه للعلم بأن كل فريق لا يقول في حق صاحبه أنه مهتد بل يضلله ويكفره ويقول في حقه إنه ليس على شيء من الدين والهدى . فإن قيل : كيف تقول إنه ذكر هنا مقالتين من غير أن يعين صاحب كل مقالة مع أن كلمة « أو » إنما تدل على أن المذكور إحدى المقالتين ؟
فالجواب أن « أو » للتنويع إذ مقالة المجموع ليس اهتداء الفريقين جميعا بل اهتداء أحدهم من غير تعيين ومقالتهم أحد هذين القولين فإن مقالة كل فرقة متعينة في نفسها إلا أن المقالتين لما أسندتا إلى المجموع أبهمتا وأدخل بينهما « أو » التنويعية لامتناع إسناد المعين إلى