تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لكلّ أجر عمله . والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم وإنما ينتفعون بموافقتهم واتّباعهم ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « لا يأتينّي الناس بأعمالهم وتأتوني
شرح
و« تِلْكَ »مبتدأ و« أُمَّةٌ »خبره و« قَدْ خَلَتْ »أي مضت نعت لأمة و« لَها ما كَسَبَتْ »جملة مستأنفة أو حال من ضمير« خَلَتْ »أو نعت « لأمة » أيضا و« ما »موصولة أو مصدرية والكسب اجتلاب النفع بالعمل ، وإذا قيل في المضرة فعلى طريق التشبيه . ولما ادّعى اليهود أن يعقوب عليه الصلاة والسّلام مات على اليهودية وأنه عليه الصلاة والسّلام وصى بها بنيه يوم مات وردوا بقوله تعالى :أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ[ البقرة : 133 ] الآية قالوا : هب أن الأمر كذلك أليسوا آباءنا وإليهم ينتهي نسبانا فلا جرم ننتفع بصلاحهم ومنزلتهم عند اللّه تعالى . قالوا ذلك مفتخرين بأوائلهم فأجيبوا بقوله تعالى :تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ[ البقرة : 134 ] وحاصله أن أحدا لا ينفعه كسب غيره كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا صفية عمة محمد يا فاطمة بنت محمد ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » . وقال تعالى :فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ[ المؤمنون : 101 ] وقال عليه الصلاة والسّلام : « يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » . وفي الحواشي السعدية أن رواية الجمهور « لا يأتيني الناس » بالتخفيف فهو خبر في معنى النهي مثل : لا تذهب إلى فلان وتقول له كذا وكذا« وَتَأْتُونَ »على أن الواو للعطف والنون للوقاية وقد حذفت نون الإعراب أي لا يكن من الناس الإتيان بالأعمال ومنكم بالأنساب ، وأما على رواية التشديد فهو صريح نهي . انتهى كلامه . ولو كان الواو في « وتأتوني » للعطف وكان « تأتوني » مجزوما بعطفه على معنى الخبر السابق أو على صريح النهي على رواية التخفيف والتثقيل وكان المعنى : لا يأتيني الناس بأعمالهم وأنتم بأنسابكم ، فلا وجه لجعل الواو للعطف لأن المنهي عنه هو الجمع بين الإتيان بالأعمال والأنساب فيصح وجود أحدهما منفردا عن الآخر . ويفهم من تقرير المصنف أن تقدير الآية لها أجر ما كسبت ولكم أجر ما كسبتم ، وأن تقديم المسند منها لقصر المسند على المسند إليه أي لها كسبها لا كسب غيرها ولكم ما كسبتم لا كسب غيركم وهذا كما قيل في :لَكُمْ دِينُكُمْ[ الكافرون : 6 ] أي لا دينيوَلِيَ دِينِ[ الكافرون : 6 ] أي لا دينكم . ففي الآية دلالة على بطلان قول اليهود في موضعين : الأول قولهم إن الأبناء يثابون وينتفعون بصلاح الآباء وأعمالهم والثاني قولهم إنهم يعذبون في النار بكفر آبائهم باتخاذهم العجل كما قال تعالى حكاية عنهموَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً[ البقرة : 80 ] وهي أيام عبادة العجل فأبطلهما اللّه تعالى بهذه الآية ونظائرها . وفي الآية دلالة أيضا على أن أفعال العبد تضاف إليه كسبا على معنى