وفائدته التصريح بالتوحيد ونفي التوهّم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور والتأكيد ، أو نصب على الاختصاص .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 133 ) حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما . ويحتمل أن يكون اعتراضا .
شرح
في المفصل أنه لا يجب تطابق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا بل لك أن تبدل أي النوعين شئت من الآخر قال اللّه تعالى :إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ[ الشورى : 52 ، 53 ] وقال بالناصية :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ[ العلق : 16 ] دل على أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة كناصية . إلى هنا كلامه . فإن قوله تعالى :ناصِيَةٍوصفت بقوله :كاذِبَةٍلتكون الصفة جابرة لما في المبدل من النقصان الحاصل بالنكارة . قوله : ( وفائدته التصريح بالتوحيد ) فإن نفس التوحيد وإن كان منفهما من الإضافة إلا أنه ليس مصرحا به ، فأورد البدل وهو إلها ليكون التوحيد مصرحا به والتصريح بالتوحيد لا يستفاد من نفس البدل بل من وصفه ، لأن البلد لما كان مقتضيا للوصف المفيد للتصريح به صح إسناد التصريح إلى البدل لكونه مفيدا له بواسطة وصفه . قوله : ( ونفي التوهم ) مرفوع معطوف على التصريح . ومنشأ التوهم تكرير المضاف فإن تكريره في مثل قولك : دخلت دار زيد ودار عمر ، ويدل على تعدد الدار فكان قولهم : إلهك وإله آبائك مظنة أن يتوهم منه العدد الباطل أبطل دفعا لذلك التوهم . قوله :
( لتعذر العطف على المجرور ) علة لارتكاب التكرير مع كونه موهما للتعدد . قوله : ( والتأكيد ) عطف على التصريح والمراد من التأكيد ههنا أعم من تأكيد الحكم وتأكيد التعلق فإن البدل فيه أمران : الأول تكرير الحكم وذلك لكون البدل في حكم تكرير العامل بناء على أنه هو المقصود الأصلي للنسبة فيتكرر العامل والانتساب . والثاني تكرير المتبوع وإيضاحه من حيث إن البدل لكونه مقصودا بما نسب إلى المتبوع وكون ذكر المتبوع توطئة لذكر البدل يقتضي ذكره مرتين . فيكون الثاني موضحا للأول مؤكدا له . قوله : ( أو نصب على الاختصاص ) معطوف على قوله بدل كأنه قيل : نريد ونعني بإله آبائك إلها واحدا . وقيل : نصب على الحالية كأنه قيل : نعبده منفردا . قوله : ( حال من فاعل نعبد ) فيكون بيانا لهيئة الفاعل حال صدور العبادة عنه . قوله : ( أو مفعوله ) لاشتمال الجملة على الضمير العائد إليه وهو ضمير « له » فيكون بيانا لهيئة المفعول حال تعلق العبادة به أي نعبده ونحن مخلصون له أنفسنا في القول والعمل والنية ، أوله مستسلمون منقادون في جميع تكاليفه من التوحيد والإيمان بجميع الكتب والرسل والعمل بمقتضاه . وإذا صح أن يكون حالا من كل واحد منهما على التفريق صح أن يكون حالا منهما على الجمع كما في قولك : ضرب عمرو زيدا راكبين ، والعامل على جميع التقادير « نعبد » والواو للحال . ويحتمل أن يكون اعتراضا بناء على أن صاحب الكشاف والمصنف لا يشترطان أن تكون الجملة المعترضة في أثناء كلام أو بين كلامين