تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وفائدته التصريح بالتوحيد ونفي التوهّم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور والتأكيد ، أو نصب على الاختصاص .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 133 ) حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما . ويحتمل أن يكون اعتراضا .
شرح
في المفصل أنه لا يجب تطابق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا بل لك أن تبدل أي النوعين شئت من الآخر قال اللّه تعالى :إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ[ الشورى : 52 ، 53 ] وقال بالناصية :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ[ العلق : 16 ] دل على أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة كناصية . إلى هنا كلامه . فإن قوله تعالى :ناصِيَةٍوصفت بقوله :كاذِبَةٍلتكون الصفة جابرة لما في المبدل من النقصان الحاصل بالنكارة . قوله : ( وفائدته التصريح بالتوحيد ) فإن نفس التوحيد وإن كان منفهما من الإضافة إلا أنه ليس مصرحا به ، فأورد البدل وهو إلها ليكون التوحيد مصرحا به والتصريح بالتوحيد لا يستفاد من نفس البدل بل من وصفه ، لأن البلد لما كان مقتضيا للوصف المفيد للتصريح به صح إسناد التصريح إلى البدل لكونه مفيدا له بواسطة وصفه . قوله : ( ونفي التوهم ) مرفوع معطوف على التصريح . ومنشأ التوهم تكرير المضاف فإن تكريره في مثل قولك : دخلت دار زيد ودار عمر ، ويدل على تعدد الدار فكان قولهم : إلهك وإله آبائك مظنة أن يتوهم منه العدد الباطل أبطل دفعا لذلك التوهم . قوله : ( لتعذر العطف على المجرور ) علة لارتكاب التكرير مع كونه موهما للتعدد . قوله : ( والتأكيد ) عطف على التصريح والمراد من التأكيد ههنا أعم من تأكيد الحكم وتأكيد التعلق فإن البدل فيه أمران : الأول تكرير الحكم وذلك لكون البدل في حكم تكرير العامل بناء على أنه هو المقصود الأصلي للنسبة فيتكرر العامل والانتساب . والثاني تكرير المتبوع وإيضاحه من حيث إن البدل لكونه مقصودا بما نسب إلى المتبوع وكون ذكر المتبوع توطئة لذكر البدل يقتضي ذكره مرتين . فيكون الثاني موضحا للأول مؤكدا له . قوله : ( أو نصب على الاختصاص ) معطوف على قوله بدل كأنه قيل : نريد ونعني بإله آبائك إلها واحدا . وقيل : نصب على الحالية كأنه قيل : نعبده منفردا . قوله : ( حال من فاعل نعبد ) فيكون بيانا لهيئة الفاعل حال صدور العبادة عنه . قوله : ( أو مفعوله ) لاشتمال الجملة على الضمير العائد إليه وهو ضمير « له » فيكون بيانا لهيئة المفعول حال تعلق العبادة به أي نعبده ونحن مخلصون له أنفسنا في القول والعمل والنية ، أوله مستسلمون منقادون في جميع تكاليفه من التوحيد والإيمان بجميع الكتب والرسل والعمل بمقتضاه . وإذا صح أن يكون حالا من كل واحد منهما على التفريق صح أن يكون حالا منهما على الجمع كما في قولك : ضرب عمرو زيدا راكبين ، والعامل على جميع التقادير « نعبد » والواو للحال . ويحتمل أن يكون اعتراضا بناء على أن صاحب الكشاف والمصنف لا يشترطان أن تكون الجملة المعترضة في أثناء كلام أو بين كلامين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 323 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين