تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
رضي اللّه عنه : « هذا بقيّة آبائي » . وقرىء إله أبيك على أنه جمع بالواو والنون . كما قال :
ولمّا تبيّن أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا
أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان .
إِلهاً واحِداً
بدل من إله آبائك كقوله بالناصية :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 16 ] .
شرح
على العم بطريق الاستعارة المبنية على المشابهة إذ لا وجه لاعتبار التغليب فيه ، لأن التغليب لا يكون إلا بين شيئين . ووجه كونه مثالا لإطلاق الأب على العم أنه عليه الصلاة والسّلام لما قال في حق عمه « إنه بقية آبائي » فقد أطلق عليه اسم الأب معنى لأن بقية الشيء لا تكون إلا من جنسه لا يقال للأخ إنه بقية الأب ، ويقال بقية القوم لواحد بقي منهم . فكأنه عليه الصلاة والسّلام قال : إنه الذي بقي من جملة آبائي . قوله : ( وقرىء وإله أبيك ) أي وقرىء في غير المشهور على لفظ المفرد . وذلك محتمل على وجهين : أحدهما أن يكون جمع سلامة بأن جمع لفظ « أب » بالواو والنون حال الرفع وبالياء والنون حالتي النصب والجر فتقول : « أبون » و « أبين » ، فلما أضيف « أبين » إلى كاف الخطاب سقطت النون منه للإضافة فصار « وإله أبيك » . ومجموع الأسماء الثلاثة بعده أعني إبراهيم وإسماعيل وإسحق عليهم السّلام عطف بيان « لأبيك » أو بدل منه كما إذا قرىء « وإله آبائك » لأنه حينئذ لا فرق بين القراءتين إلا في التلفظ . والثاني أن يكون واحدا فيكون إبراهيم وحده عطف بيان له أو بدلا منه ، ويكون إسماعيل وإسحق معطوفين على أبيك أي وإله إسماعيل وإسحق ، وأفرد إبراهيم بجعله أبا ليعقوب مع أن أباه بالذات هو إسحق وأن إبراهيم عليه السّلام جده ويقال إنه أبوه بواسطة إسحق تقديما له ، وبدأ بذكر جده إبراهيم في القراءة المشهورة لذلك ثم ذكر عمه إسماعيل لكونه أكبر من إسحق فإن إسماعيل كان أكبر أولاد إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام واستشهد على أن يجمع لفظ الأب جمع السلامة بقول الشاعر :( فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا )فإن لفظ « الأبينا » فيه جمع أب والألف للإشباع و « تبين » يستعمل لازما ومتعديا يقال : تبين الشيء أي ظهر ، وتبينته أنا . ونون « تبين » و « بكين » و « فدين » للنساء اللواتي أسرن يقال : فداه تفدية إذا قال له : جعلت فداءك . يعني أنهن لما سمعن أصوات الذين مروا بهن بكين وقلن : جعل اللّه آباءنا فداء لكم رجاء أن يخلصوهن ويردوهن إلى أوطانهن . قوله : ( كقوله بالناصية :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ) وجه التشبيه كون البدل في كل واحد من الموضعين نكرة مبدلة من المعرفة بإعادة لفظ المبدل منه فلذلك أبدلت موصوفة فيهما . ذكر