نافع وابن عامر وأوصى ، والأوّل أبلغ .
وَيَعْقُوبُ
عطف على إبراهيم أي وصى هو أيضا بها بنيه . وقرىء بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم .
يا بَنِيَّ
على إضمار القول عند البصريين متعلّق بوصي عند الكوفيين لأنه نوع منه .
شرح
قالَ أَسْلَمْتُفإنه لا يقتضي الإظهار حينئذ فظهر بهذا وجه كون العدول عن المضمر إلى المظهر ترجيحا لذلك . وأنه لو كان معطوفا على قوله :قالَ أَسْلَمْتُلوجب أن يكون صالحا لأن يقع جوابا لما يقال : ما فعل إبراهيم حين قال له ربه أسلم ؟ فإن قوله :قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ البقرة : 131 ] استئناف وجواب لذلك فكذا ما عطف عليه وهو قوله :وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُفإنه من تتمة الجواب له لكون مضمونه من جملة ما فعله إبراهيم في ذلك الوقت ، ولو جعل يعقوب معطوفا على إبراهيم فكان المعنى ووصى بها يعقوب بنيه أيضا ، لكان من تتمة الجواب لذلك السؤال ومبيّنا لما قاله إبراهيم في ذلك الوقت ، وظاهر أنه لا مدخل له في ذلك البيان . فظهر أن قوله :وَوَصَّىلو جعل معطوفا على قوله :أَسْلَمْتُلوجب أن يكون يعقوب منصوبا معطوفا على بنيه ويكون موصى له مثلهم لا مرفوعا معطوفا على إبراهيم ، ويكون موصيا مثله إلا أنه مقطوع عما قبله مستأنف والمعنى :
وأوصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم . قوله : ( والأول أبلغ ) قال الزجاج : « وصى » أبلغ من « أوصى » لأن « أوصى » يجوز أن يكون لمرة واحدة و « وصى » لا يكون إلا لمرات كثيرة .
يعني أن بناء فعل لتكثير الفعل . قوله : ( وقرىء بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم ) قال القرطبي : وهو بعيد لأن يعقوب لم يكن فيما بين أولاد إبراهيم لما وصاهم بها ، ولم يسمع أن يعقوب أدرك جده إبراهيم عليه السّلام وإنما ولد بعد موت إبراهيم ، بل يعقوب أوصى بنيه أيضا كما فعل إبراهيم . قال الكلبي : لما دخل يعقوب مصر رأى أهلها يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده وخاف عليهم وقال :ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَإلى قوله :وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[ البقرة : 133 ] وقيل : عاش يعقوب عليه الصلاة والسّلام مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر ، وأوصى أن يحمل إلى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه إسحق فحمله يوسف ودفنه عنده .
قوله :( يا بَنِيَّ )أصله « يا بنين لي » فأضيف إلى ياء المتكلم فحذفت نون الجمع بالإضافة إلى المتكلم فاجتمعت ياء الجمع وياء المتكلم فأدغمت الأولى في الثانية فصار « يا بني » .
قوله : ( على إضمار القول عند البصريين ) تقديره : وصى وقال يا بني . وذلك لأن « يا بني » جملة والجملة لا تقع مفعولا إلا لأفعال القلوب ، أو لفعل القول عند البصريين . وقال الكوفيون : الجملة تقع في حيز كل فعل بمعنى القول أيضا كالوصية والدعوة والوعد والرسالة والإبلاغ والإنذار والوحي . وهذا خلاف شائع بينهم فإن الوصية من حيث إنها لا تكون إلا