تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الصالح المستحقّ للإمامة والتقدم ، وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السرّ
شرح
أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ البقرة : 131 ] وقال أهل التفسير : إن إبراهيم ولد في زمن النمرود بن كنعان وكان النمرود أول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس إلى عبادته وكان له كهّان ومنجمون فقالوا له إنه يولد في بلدك في هذه السنة من يغير دين أهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ، فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة . فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فولدته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء ، وهو نبت ينبت بالماء يقال له بالتركي « حصير قمشي » ، ثم رجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت وأن الولد في موضع كذا . فانطلق إليه فأخذه من ذلك المكان وحفر له بيتا أي سربا في الأرض كالمغارة فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه . قيل : كان اليوم على إبراهيم في الشباب والقوة كالشهر في حق سائر الصبيان والشهر كالسنة ، فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا . وقيل : إنه كان في السرب سبع سنين . وقيل أكثر من ذلك . قالوا : فلما شب إبراهيم وهو في السرب قال لأمه : من ربي ؟ قالت : أنا . قال : فمن ربك ؟ قالت : أبوك . قال : فمن رب أبي ؟ قالت : نمرود . قال : فمن رب نمرود ؟ قالت له : اسكت . ثم رجعت إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك ، ثم أخبرته بما قال ثم أتاه أبوه أزر فقال له إبراهيم : يا أبتاه من ربي ؟ فقال : أمك . قال : فمن رب أمي ؟ قال : أنا . قال : فمن ربك ؟ قال : نمرود . قال : فمن رب نمرود ؟ فلطمه لطمة وقال له : اسكت . فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فرأى السماء وما فيها من الكواكب وتفكر في خلق السماوات والأرض وقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي الذي ما لي إله غيره . ثم نظر في السماء فرأى كوكبا قال : هذا ربي ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فلما أفل قال : لا أحب الآفلين . ثم رأى القمر ثم رأى الشمس فقال فيهما كما قال في حق الكوكب . وفي الوسيط : لما شب إبراهيم في السرب الذي ولد فيه قال لأبويه : أخرجاني فأخرجاه من السرب وأطلقاه حتى غابت الشمس ، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم فقال : ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق . ثم نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض فقال : إن الذي خلقني ورزقني ربي ما لي إله غيره . ثم نظر فإذا المشتري قد طلع وقيل : الذي رآه هو الزهرة . وكانت تلك الليلة في آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر فقال : هذا ربي ثم إنهم اختلفوا في ذلك فأجراه بعضهم على الظاهر وقالوا : لو كان إبراهيم في ذلك الوقت مسترشدا طالبا للتوحيد