تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الوصي . والضمير في « بها » للملة أو لقوله : أسلمت على تأويل الكلمة أو الجملة . وقرأ
شرح
( والضمير في بها للملة ) المذكورة في قوله تعالى :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَفتكون جملة « وصّى بها إبراهيم » معطوفة على جملة قوله :وَمَنْ يَرْغَبُالآية لأنها في تأويل الخبر كما مر فيصح عطف الجملة الإخبارية عليها ويكون إظهار فاعل « وصى » مع كونه مذكورا في المعطوف عليه لبعد المعهود وكثرة الفاصلة بينهما ، فيكون المقام مقام الإظهار بهذا الاعتبار . قوله : ( أو لقوله : أسلمت على تأويل الكلمة أو الجملة ) ونظيره في تأنيث الضمير بمثل هذا التأويل قوله تعالى حكاية كلمة باقية دليل على أن التأنيث على تأويل الكلمة ، فتكون جملة « وصى بها » معطوفة على قوله تعالى :قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ البقرة : 131 ] والمعنى أنه تعالى لما قال له :أَسْلِمْامتثل أمره وأسلم نفسه ، فلم يكتف بذلك بل وصى بتلك الكلمة المحكية أو الجملة المحكية بنيه بأن يذكروها مخبرين بها عن إسلام أنفسهم وتخصيص الأبناء بهذه الوصية ، مع أنه معلوم من حال إبراهيم عليه السّلام أنه كان يدعو الكل إلى الإسلام والدين للدلالة على أن أمر الإسلام أولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به أقرب الناس إليه وأحراهم بالشفقة والمحبة وإرادة الخير مع أن صلاح أبنائه سبب لصلاح العامة . فإن قيل : قد سبق أن قوله تعالى :قالَ أَسْلَمْتُمجاز عن النظر في الدلائل والمعرفة بالقلب ، فلا يكون ثمة كلمة أو جملة تكلم بها إبراهيم في حق نفسه حتى يوصي بنيه بأن يذكروها حكاية عن أنفسهم . أجيب بأن كون قوله :قالَ أَسْلَمْتُفي معنى نظرت وعرفت لا ينافي تكلمه بهذه الكلمة ظاهرا أو في نفسه فيجوز أن يتكلم بها على أحد الوجهين . ويرجع الضمير إلى ذلك القول بالتأويل المذكور ولو سلم فلا يمتنع أن يرجع الضمير إلى ذلك اللفظ باعتبار معناه الحقيقي مع كون المراد بصريح اللفظ معناه المجازي ، فيكون من باب الاستخدام . ويجوز أن يرجع إليه باعتبار معناه المجازي أيضا بأن يكون الموصى به النظر والمعرفة غايته أن يصار إلى حذف المضاف في قوله :بِهاوالتقدير : ووصى إبراهيم بنيه بمدلول تلك الكلمة ومعناه المجازي . وفي الحواشي السعدية : لكن ترك المضمر إلى المظهر أعني إبراهيم ربما يرجح العطف على الكلام السابق وكون الضمير للملة ، وكذا عطف ويعقوب على إبراهيم فليتأمل . يعني أن قوله :وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُلو كان معطوفا على قوله :قالَ أَسْلَمْتُلكان ينبغي أن يكون فاعل « وصى » مضمرا فيه راجعا إلى إبراهيم مثل فاعل . قال : فلما أظهر فاعله دل ذلك على أنه معطوف على الكلام السابق وهو قوله :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ[ البقرة : 130 ] لكونه في تأويل ولا يرغب أحد عن ملته ، فلا يلزم عطف الإخبار على الإنشاء وإظهار الفاعل حينئذ مع كونه مذكورا في المعطوف عليه مبني على طول العهد بذكره . وهو يقتضي الإظهار بخلاف ما إذا عطف على