تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه أذلّ نفسه بالجهل والإعراض عن النظر .
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) ظرف لاصطفيناه وتعليل له أو منصوب بإضمار اذكر ، كأنه قيل : اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى
شرح
قوله : ( إلا سفيه ) أي في أصل خلقته متسفه يتكلف السفاهة بمشاركة أعمال السفهاء باختياره . قوله : ( كأنه قيل : اذكر ذلك الوقت ) أي اذكر الحادث في ذلك الوقت لما مر في تفسير قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] أن « إذ » و « إذا » لازمان للظرفية ومحلهما أبدا النصب بالظرفية فلا يقعان مفعولا به . وفي هذا إشارة إلى أن قوله تعالى :إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْالآية تعليل للاصطفاء على تقدير كونه منصوبا بإضمار « اذكر » ، كما أنه كذلك على تقدير كونه ظرفا « لاصطفيناه » وبيان لوجه كونه تعليلا على التقديرين . وإن جعل ظرفا « لاصطفيناه » كان مقتضى الظاهر أن يقال : « إذ قلنا له » إلا أنه التفت من التكلم إلى الغيبة للإشعار بأن ذلك القول أي الإلهام والإخطار إنما هو بطريق التربية والتكميل . ولم يلتفت المصنف إلى احتمال أن يكون الظرف متعلقا بقوله :قالَ أَسْلَمْتُكما هو الظاهر في مثل قولك : إذا جاء زيد قام عمرو ، ولأن الأنسب حينئذ أن تعطف الجملة على ما قبلها عطف القصة على القصة بأن يقال : « وإذ قال له ربه أسلم قال » كما في قوله تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ[ البقرة : 124 ] فلما ترك العطف دل ذلك على أنه من تتمة ومن يرغب عن ملة الخ . واختلف المفسرون في أنه تعالى متى قال له « أسلم » فقال بعضهم : قال بعد النبوة فحينئذ لا يمكن أن يكون معناه أحدث الإيمان والإسلام بالعدول عن الكفر والتكذيب وهو ظاهر . وقيل : معناه استقم على الإسلام وأثبت عليه وأسلم نفسك إلى اللّه تعالى وفوض أمرك إليه بالانقياد لأوامره والمسارعة إلى تلقيها بالقبول وترك الإعراض بالقلب واللسان ، وهو المراد من قوله :رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[ البقرة : 128 ] فامتثل ما أمر به حيث استقام على الإسلام ورضي بما قضى اللّه له وسلّم نفسه وقلبه وولده وماله ورضي أن يحرق بالنار في رضي اللّه تعالى ولم يستعن بأحد في الخلاص عنه ، حتى روى الإمام النسفي أنه قال له جبريل عليه السّلام حين ألقي في النار : هل لك من حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . فقال له : ألا تسأل ربك ؟ قال : حسبي من سؤال علمه بحالي . وقال أكثر المفسرين إنه تعالى قال له ذلك قبل النبوة وقبل البلوغ ، وذلك عند استدلاله بالكوكب والقمر والشمس واطلاعه على أمارات الحدوث فيها وإحاطته بافتقارها إلى مدبر يخالفها في الجسمية وأمارات الحدوث ، فلما عرف ربه بالاستدلالقالَ لَهُ رَبُّهُ