تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
جاء في الحديث : « الكبر أن تسفه الحقّ وتغمص الناس » . وقيل : أصله سفه نفسه على الرفع فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه . وقول جرير :
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام
أو سفه في نفسه فنصب بنزع الخافض . والمستثنى في محلّ الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه في معنى النفي .
شرح
في البيع ، والغبن بالتحريك في الرأي . ثم قال : غبنته في البيع بالفتح أي خدعته ، وغبنت رأيه بالكسر إذا نقصته فهو غبين أي ضعيف الرأي . ثم قال في فصل السين من باب الهاء قولهم : سفه نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ورشد أمره ، كان الأصل سفهت نفس زيد فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوعه تمييزا لأنه صار في معنى سفه نفسه بالتشديد . هذا قول البصريين والكشاف . ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب كما يجوز في : ضرب زيد غلامه . وقال الفراء : لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفه فيه ، وكان حقه أن يكون سفه زيد نفسا لأن المفسر لا يكون إلا نكرة ولكن ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيها له بها ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم ، ومثله : ضقت به ذرعا وطبت به نفسا والمعنى : ضاق ذرعي به وطابت نفسي . إلى هنا كلام الجوهري . ففي هذه الأمثلة جاء التمييز معرفا بالإضافة على الشذوذ ، كما جاء معرفا باللام في قول جرير على ما وقع في نسخ البيضاوي وقول النابغة الذبياني على ما هو المسطر في حواشي الكشاف قال :فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام( ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام )يمدح به النعمان بن المنذر وأبو قابوس كنيته وهو في الأصل كنية الشمس . أراد بالربع طيب العيش لأنه سببه وبأشهر الحرام الأمن لأنه زمانه ، وذناب الشيء بالكسر عقبه ، والظهر المركب ، والأجب الجمل المقطوع السنام ، وهو أفعل صفة لأن أفعل التفضيل بمعنى المفعول شاذ أي يبقى بعد الممدوح في طرف عيش قد مضى صدره وخيره وبقي ذنبه وما لا خير فيه . واستشهد بانتصاب الظهر على التمييز وهو معرف باللام أي عيش أجب ظهرا ومركبا . والوجه الثاني أن يكون انتصاب نفسه بنزع الخافض على أن يكون أصله سفه في نفسه أو بنفسه وإسناد عمل النصب إلى انتزاع الخافض من قبيل زوال المانع فيكون بمنزلة الشرط لعمل الناصب والحكم بجواز إضافته إلى الشرط توسعا لكن الإضافة إلى العلة أولى . قوله : ( والمستثنى في محل الرفع على المختار ) إشارة إلى أنه يجوز أن يكون من سفه في محل النصب على الاستثناء كقولك : هل جاءك أحد إلا زيد وإلا زيدا .