والنبوّة .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
القرآن .
وَالْحِكْمَةَ
ما نكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام .
وَيُزَكِّيهِمْ
عن الشرك والمعاصي .
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد
الْحَكِيمُ
( 129 ) المحكم له .
شرح
قولهما :رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ[ البقرة : 129 ] والاكتفاء بذكر إبراهيم لأنه الأصل وإسماعيل تبع له كما في قوله تعالى :فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ[ البقرة : 37 ] أي قبل توبته حيث لم يقل : « فتلقيا فتاب عليهما » مع أن حواء مشاركة له في الذنب والتوبة وكذا قوله :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 121 ] ومعنى قوله عليه الصلاة والسّلام : « أنا دعوة أبي إبراهيم » أنا أثر دعوته وأنا مسؤوله ، والمراد « ببشرى عيسى » ما جاء في سورة الصف من قوله تعالى :وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[ الصف : 6 ] وعبارة المصنف تشعر بأن المراد من الآيات والكتاب واحد وهو الكلام الذي أوحي إليه من شأنه أن يتلي ويقرأ إلا أنه يسمي آيات باعتبار اشتماله على دلائل أصول الدين من التوحيد والنبوة وكتابا باعتبار أن من شأنه أن يكتب ويدون ، وأنه تعالى وصف الرسول المسؤول بأن يتلو على المبعوث إليهم ألفاظ القرآن ليضبطوه ويحفظوه ويكون مصونا للملل من التحريف والتصحيف وليتمكنوا من قراءته في الصلاة وخارجها ، ومن تدبر معناه والعمل بمقتضاه بأن يعلمهم ما فيه من المعاني الدقيقة والأسرار ويبيّن لهم ما فيه من الدلائل والأحكام ، وأن المراد بالحكمة المعارف الإلهية النظرية والأحكام العملية . قال الإمام : واعلم أن الحكمة هي الإصابة في القول والعمل ولا يسمى حكيما إلا من اجتمع له الأمران . وقيل : إن أصله من أحكمت عن الشيء أي رددت فكأن الحكمة ترد عن الجهل والخطأ وذلك إنما يكون بما ذكرنا من الإصابة في القول والفعل ووضع كل شيء موضعه . ثم قال : واختلف المفسرون في المراد بالحكمة ههنا فقيل : هي معرفة الدين والفقه فيه والاتباع له . وقيل : هي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . واستدل عليه بأنه تعالى ذكر أولا تلاوة الكتاب ، وثانيا تعليمه ثم عطف عليه الحكمة فوجب أن يكون المراد منها شيئا خارجا عن الكتاب وليس ذلك إلا سنته عليه الصلاة والسّلام . وقيل :
الحكمة مصدر بمعنى الحكم وهو الفصل بين الحق والباطل ، ونظيره الخبر والخبرة والقل والقلة والذل والذلة . وقيل : قوله :وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَأي ما فيه من أحكام الحلال والحرام .
قوله : ( والحكمة ) أي ويعلمهم حكمة تلك الشرائع وما فيها من وجوه المصالح والمنافع . قوله : ( ويزكيهم عن الشرك والمعاصي ) سواء كانت بترك الواجبات أو بفعل المنكرات وهذه التزكية متفرعة على يعلمهم الحكمة بالمعنى الذي اختاره المصنف ، كما أن تعليم الحكمة متفرع على تعليم الكتاب وتبيين معانيه المتفرع على تلاوة ألفاظه وتبليغها