في قوله :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] .
وَأَرِنا
من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذلك لم يتجاوز مفعولين .
مَناسِكَنا
متعبداتنا في الحج أو مذابحنا . والنسك في الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة . وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب أرنا قياسا على فخذ في فخذ وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة
شرح
تعالى :إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً[ الأنبياء : 92 ] وقد يكون بمعنى الحين والزمان ومنه قوله تعالى :وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ[ يوسف : 45 ] أي بعد حين وزمان . إلى هنا كلام القرطبي .
قوله : ( من رأى بمعنى أبصر أو عرف ) نقل إلى باب الأفعال فقوله :« أَرِنا »أمر مخاطب أصله « أرئنا » نقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة تخفيفا ، ومعناه بصرنا مواضع نسكنا أو عرفنا متعبداتنا أي الموضع التي يتعلق بها النسك أي أفعال الحج التي نحرم منها والمواضع التي يوقف فيها بعرفة ومزدلفة وموضع الطواف والصفا والمروة وما بينهما من المسعى وموضع رمي الجمار وكل متعبد فهو منسك ، ومنسك بالفتح والكسر . ويحتمل أن يراد بالمناسك ههنا أفعال الحج نفسها لا مواضعها على أن يكون المنسك مصدرا لا اسم مكان ويكون جمعه لاختلاف أنواعه ويكون « أرنا » بمعنى « عرفنا » لأن نفس الأفعال لا تدرك بالبصر بل ترى بعين القلب . والنسك لغة غاية التذلل والعبادة والبلوغ إلى أقصى ما يمكن منها ، والناسك العابد المجتهد في العبادة حسب الطاقة بأي طريق كانت النسك ما يتعبد به إلى اللّه تعالى وشاع في أعمال الحج لكونها أشق الأعمال بحيث لا تتأتى إلا بمزيد سعي واجتهاد .
وقد يخص فيطلق على الذبح وإراقة الدم لوجه اللّه تعالى ، فيقال : نسك للّه أي ذبح ويقال للذبيحة : نسيكة . فلذلك قال مجاهد وعطاء ابن جريج : المراد بالمناسك في الآية المواضع التي يذبح فيها النسيكة أي الذبيحة . قوله : ( وفيه إجحاف ) أي إضرار وإخلال بالكلمة بحذف الحرف ثم حذف ما يدل عليه ، ومن أنكر هذه القراءة أو ضعفها مع أنها قراءة ابن كثير وأبي عمرو من مشايخ القراء السبعة الذين لم يتبعوا في قراءتهم إلا الأثر الصحيح المتواتر فقد أساء . قال الشيخ الشاطبي :
وإن وارني ساكنا الكسر دم يدا
فإن الدال في « دم » رمز لابن كثير والياء في « يدا » رمز للسوسي . وقوله : « أرنا » مبتدأ و « أرني » عطف عليه و « ساكنا الكسر » خبره و « دم يد » ادعاء للمخاطب بأن تدوم نعمته .
أخبر أنهما قرآوَأَرِنا مَناسِكَنا[ البقرة : 128 ] وأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء : 153 ] وأَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ] بسكون الراء فتعين أن قراءة الباقين بكسر الراء . وحجة من