دليل عليها ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس .
وَتُبْ عَلَيْنا
استتابة لذريتهما أو عما فرط منهما سهوا ولعلّهما قالا هضما لأنفسهما وإرشادا لذريتهما .
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 ) لمن تاب .
شرح
أسكنها طلب التخفيف لأجل الثقل الحاصل بتوالي الحركات كما أسكن العين من « فخذ » و « كتف » لذلك . وعورض بأن كسرة الراء فيهما دالة على الهمزة المحذوفة من « أرنا » و « أرني » فإذهابها بإسكان الراء يخل بدلالتها . وأجيب بأنهم أجمعوا على الإدغام فيلكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي[ الكهف : 38 ] مع أن الإدغام يستلزم ما ذكرته من إذهاب دليل المحذوف ، فإن أصله « لكن أنا » فنقلت حركة الهمزة إلى النون وحذفت الهمزة وبقيت الفتحة دالة عليها ثم سكنت النون الأولى وأدغمت في الثانية . واتفاق الجمهور على أنه لا بأس في حذف الحرف ثم حذف ما يدل عليه من الحركة ، لا سيما أن الهمزة المحذوفة من « أرنا » و « أرني » لما كانت محذوفة من جميع تصاريف المستقبل صارت كأنها ليست من حروف الكلمة فلم يستبعد حذف ما يدل عليها مع أن حذف الضمة والكسرة للاستثقال شائع كثير . ووجد في بعض النسخ زيادة وهي قوله : « وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس » يعني أن من لم يسكن الراء فيهما اختلس ، واختلاس الكسرة أن يتلفظ بها بحيث تكون بين الكسرة والسكون أي تكون كسرة ناقصة وحجة الاختلاس مراعاة التخفيف مع بقاء دلالة الحركة على الهمزة المحذوفة لأن بعضها باق ، وحجة من أتم الكسرة المبالغة في الدلالة على المحذوف . قوله :
( استتابة لذريتهما ) كأن سائلا قال : التوبة هي الرجوع عن الذنب فتقتضي أن يتقدم الذنب عليها وهما من الأنبياء المعصومين فما معنى استتابتهما منه تعالى ؟ فأجاب عنه بثلاثة أوجه :
تقرير الأول أن اللّه تعالى لما أعلم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أن في ذريته من يكون ظالما عاصيا طلب من اللّه تعالى أن يوفق أولئك المؤمنين العصاة للتوبة فقال :وَتُبْ عَلَيْناأي على المذنبين من ذريتنا فقولهما : « علينا » إما محمول على حذف المضاف والتقدير على ذريتنا ، أو محمول على أن ينسب الأب المشفق زلات أولاده وفروعه إلى نفسه عن اعتذاره عنهم وشفاعته في حقهم فيقول : أجرت وأذنبت فاقبل عذري وتجاوز عني ومراده أن يقول :
أذنب ولدي ، فإن أولاد الإنسان تجري مجرى نفسه . وتقرير الوجه الثاني من الجواب أن الأنبياء عليهم السّلام معصومون من الكبائر بالاتفاق ، وأما الصغائر فإنها تجوز أن تصدر عنهم عند المعتزلة مطلقا أي سهوا كانت أو عمدا ، وعند أهل السنة يجوز صدورها عنهم سهوا لا عمدا كما يجوز عليهم ترك الأولى . فإن الإنسان وإن اجتهد في طاعة ربه فإنه لا ينفك عن التقصير من بعض الوجوه إما على سبيل السهو أو على سبيل ترك الأولى ، ومثل هذه الزلة وإن رفعت عن الأمة إلا أن هذه الآية دلت على أن الأنبياء يجوز أن يؤاخذوا بها وإلا لما