تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقرىء مسلمين على أن المراد أنفسهما وهاجر ، أو أن التثنية من مراتب الجمع .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
أي واجعل بعض ذريتنا . وإنما خصّا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الاتباع وخصّا بعضهم لما أعلما
شرح
قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِبأن المطلوب هو الثبات والاستدامة على الإيمان . ومن فسر من المفسرين مثل هذه الآيات بالثبات فهم إن كانوا من أهل السنة يكون مرادهم من الثبات والدوام هو الثبات بطريق تجدد الأمثال لا حقيقة البقاء لأنهم لا يقولون بها . فقول المصنف : « أو الثبات عليه » ينبغي أن يريد به الثبات بتجدد الأمثال فيكون مراده من الزيادة الزيادة بطريق الحركة في الكيف لا الزيادة في الكيف والثبات بتجدد الأمثال لا يحتاج إلى تفسير الإسلام بالإخلاص والاستسلام لأن الإسلام بمعنى الإيمان ، والتصديق يقبل الثبات بطريق تجدد الأمثال بل الزيادة في الكيف أيضا فلا وجه للعدول عن الظاهر . ثم في الآية دلالة ظاهرة على أن الإسلام بخلق اللّه تعالى إياه فينا حيث سألا من اللّه أن يجعلهما مسلمين في الوقت الحادث ويخلق الإسلام فيهما وقتا بعد وقت . ولو كان الأمر كما قالت المعتزلة : أن المسلم هو الذي يخلق الإسلام لنفسه لا إن اللّه تعالى يخلقه فيه لكان ذلك السؤال والدعاء عبثا لأن اللّه تعالى لا يملك جعلهما مسلمين في زعمهم بل هما يملكان ذلك فيخرج الدعاء المذكور مخرج اللعب والعبث . قوله : ( أو أن التثنية من مراتب الجمع ) بناء على أن أقل الجمع اثنان أو على أن في التثنية ضم شيء إلى شيء وهو معنى الجمع لغة فجاز إطلاق صيغة الجمع عليها لهذه المناسبة كما في قوله تعالى :صَغَتْ قُلُوبُكُما[ التحريم : 4 ] بمعنى قلباكما . قوله : ( أي واجعل بعض ذريتنا ) على أن « من » للتبعيض ومحل الجار والمجرور النصب على أنه مفعول أول « لجعل » بمعنى صيروامة ثانيهما ، و « مسلمة » صفة « لأمة » . ويجوز أن تكون « من » للتبيين والجار والمجرور في محل النصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو« أُمَّةً »و« أُمَّةً »مفعول أول « لجعل » و« مُسْلِمَةً »مفعول ثان و« لَكَ »متعلق « بمسلمة » . والتقدير : واجعل أمة من ذريتنا مسلمة لك قدم البيان على المبين ، وفصل به بين العاطف وهو الواو والمعطوف وهو أمة مسلمة كما قدموَمِنَ الْأَرْضِ[ الطلاق : 12 ] علىمِثْلَهُنَّ[ الطلاق : 12 ] وفصل به بين الواو ومثلهنّ قوله : ( وإنما خصّا الذرية بالدعاء ) مع أن الأنسب بحال أصحاب الهمم لا سيما الأنبياء أن لا يخصوا ذريتهم بالدعاء لكنهما خصاهم لوجهين : الأول كونهم أحق بالشفقة كما في قوله تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[ الشعراء : 214 ] وقوله :قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً[ التحريم : 6 ] والثاني أنه وإن كان تخصيصا صورة إلا أنه تعميم معنى لأن صلاح أولاد الأنبياء سبب وطريق لصلاح العامة