تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
هو الذي أمر بدعائه وإيوائه إليه . قيل : كأن إبراهيم عليه السّلام يتكلم بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يفهم ما يقوله صاحبه ولا يمكنه التفوه به . وأما بنيان قريش له فمشهور ، وخبر الحية في ذلك مذكور فإنها كانت تمنعهم من هدمه إلى أن اجتمعت قريش فعجوا إلى اللّه تعالى أي رفعوا أصواتهم وقالوا : لم نراع وقد أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فافعل . فسمعوا أصواتا في السماء والجو تدوي دوي جناح الطير الضخم أي صوته فإذا هم بطائر أعظم من النسر أسود الظهر أبيض البطن والرجلين فغرز مخالبه في قفا الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها أعظم من كدي وكداء حتى انطلق بها نحو أجياد ، فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعا . وذكر عن الزهري أنهم بنوها حتى إذا بلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه حتى شجر بينهم فقالوا : تعالوا حتى نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة . فاصطلحوا على ذلك فاطلع اللّه عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو على البناء فرفعوا إليه الركن فأخذه من الثوب فوضعه في مكانه . قيل : إن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدر ما هو حتى قرأه لهم رجل يهودي فإذا فيه : « أنا اللّه ذو بكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حفا لا تزول حتى يزول أخشباها ، وأنا مبارك لأهلها في الماء واللبن » . وعن أبي جعفر كان باب الكعبة على عهد العماليق وجرهم ، وإبراهيم عليه السّلام بالأرض حتى بنته قريش . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جدار البيت أهو منه ؟ قال : « نعم » . قلت : فلم لم يدخلوه ؟ قال : « إن قومك قصرت بهم النفقة » . قلت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : « فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا » مرادها بالجدار حجر الكعبة وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال . وروى عبد اللّه بن الزبير قال : حدثتني خالتي - يعني عائشة - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا أن قومك حديثو عهدك لهدمت الكعبة فألزق بابها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة » . فهذا بناء قريش . ثم لما غزا أهل الشام عبد اللّه بن الزبير ووهت الكعبة من حريقهم هدمها ابن الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة ، فجعل لها بابين بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه ، وزاد فيها مما يلي الحجر ستة أذرع فكان طولها قبل ذلك ثمانية عشر ذراعا ، ولما زاد في البناء مما يلي الحجر استقصر ما كان من طولها أولا فزاد في طولها ستة أذرع . فلما قتل ابن الزبير أمر الحجاج أن يقرر ما زاده ابن