تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
غربي فوضعه على موضع البيت وقال : يا آدم إني أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلّى عنده كما يصلّى عند عرشي . وأنزل الحجر وكان أبيض فاسودّ من لمس الحيض في الجاهلية . فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض اللّه له ملكا يدله على البيت فحج البيت وأقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا : يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : حج آدم عليه السّلام أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فبقي البيت يطوف به هو والمؤمنون من ولده إلى أيام الطوفان فرفعه اللّه تعالى في تلك الأيام إلى السماء الرابعة . هكذا في رواية الكشاف والمعالم . والرواية الصحيحة عن البخاري في حديث المعراج أنه رفع إلى السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا . وبعث جبريل عليه السّلام حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق . وكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السّلام ، ثم إن اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام ببناء بيت يذكر فيه فسأل اللّه عز وجل أن يبين له موضعه فبعث اللّه السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح حجوج لها رأسان شبه الحية وأمر إبراهيم أن يبني حيث استقرت السكينة . فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوقت السكينة على موضع البيت كتطوق الحجفة ودورانها فقالت لإبراهيم عليه السّلام : ابن علي موضعي الأساس . فرفع البيت هو وإسماعيل حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود فقال لابنه : يا بني ائتني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال : ائتني بأحسن من هذا . فمضى إسماعيل عليه السّلام يطلبه فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها . فإذا هو بحجر أبيض من ياقوت الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة كما ذكر في بعض الروايات ، أو أنزله اللّه تعالى حين أنزل البيت المعمور ، فأخذ إبراهيم ذلك الحجر فوضعه مكانه فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت جاءت سحابة مربعة فيها رأس فنادت أن ارفعاه على تربيغي . فهذا بناء إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . وروي أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام لما فرغا من بناء البيت أعطاهما اللّه تعالى الخيل جزاء معجلا عن رفع قواعد البيت . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كانت الخيل يومئذ وحشية كسائر الوحوش فلما أذن اللّه لإبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام في رفع القواعد قال اللّه تعالى : إني معطيكما كنزا ادخرته لكما . ثم أوحى إلى إسماعيل أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز ، فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه اللّه تعالى فدعا فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته فأمكنته من ناصيتها وذلك له فاركبوها واعلفوها فإنها ميامين وهي ميراث أبيكم إسماعيل . وإنما سمّي الفرس عربيا لأن إسماعيل