تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَإِسْماعِيلُ
كأن يناوله الحجارة ولكنّه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه . وقيل : كانا يبنيان في طرفين أو على التناوب .
شرح
قوله : ( وإسماعيل كان يناوله الحجارة ) كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : جاء إبراهيم إلى ابنه إسماعيل فقال له : يا إسماعيل إن اللّه أمرني بأمر أتعينني عليه ؟ قال : أعينك . قال : إن اللّه أمرني أن أبني ههنا بيتا . فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني . ويؤيد هذه الرواية تقديم القواعد على إسماعيل في قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُفإن حق ما عطف على الفاعل أن يقدم على المفعول ومع ذلك لما قدم المفعول فهم من ذلك أن المعطوف ليس مستقلا بالفاعلية بل تابع للفاعل . ثم إن معنى رفعه البناء عليه يدل على أن البيت كان مؤسسا قبل إبراهيم عليه السّلام وأنه إنما بني على الأساس الحاضر . واختلف الناس فيمن بنى البيت أولا وأسسه : فقيل : هو الملائكة وذلك أن اللّه عز وجل لما قال :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] قالت الملائكة :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[ البقرة : 30 ] فغضب عليهم فعاذوا بعرشه فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم حتى رضي عنهم وقال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فأرضى عنهم . فبنوا هذا البيت . وقيل : إن اللّه تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضراحا وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله . وقيل : أول من بنى الكعبة آدم عليه السّلام واندرست زمن الطوفان ثم أظهرها اللّه لإبراهيم عليه السّلام . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما أهبط اللّه تعالى آدم من الجنة إلى الأرض قال له : يا آدم اذهب فابن لي بيتا وطف به واذكرني عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي . فأقبل آدم يتخطى وطويت له الأرض وأخصبت له المفازة فلا يقع قدمه على شيء من الأرض إلا صار عامرا حتى انتهى إلى موضع البيت الحرام ، وأن جبريل عليه السّلام ضرب بجناحه الأرض فأبان عن أس ثابت على الأرض السابعة السفلى وقدمت إليه الملائكة بالصخر فما يطيق حمل الصخرة منه ثلاثون رجلا وأنه بناه من خمسة أجبل طور سيناء وطور زيتاء ولبنان وهو جبل بالشام والجودي وهو جبل بالجزيرة وحرآء وهو جبل بمكة وكان ربضه من حرآء . قال الخليل : الربض هنا الأساس المستدير بالبيت من الصحن ومنه يقال لما حول المدينة ربض . فهذا بناء آدم عليه السّلام . وروي أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها ، فلما أهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض استوحش فشكا إلى اللّه تعالى فأنزل اللّه البيت المعمور من ياقوتة من ياقوت الجنة له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين