تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
واضطرّه بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة واطّره بإدغام الضاد وهو ضعيف لأن حروف ضمّ شفر يدغم فيها ما يجاورها دون العكس .
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) المخصوص بالذم محذوف وهو العذاب .
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
حكاية حال ماضية . والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ولعلّه مجاز من المقابل للقيام ،
شرح
إبراهيم عليه الصلاة والسّلام دعا ربه بذلك فيكون المستكن في « قال » على هذه القراءة ضمير إبراهيم . وأعيد لفظ « قال » لخروجه عليه السّلام من الدعاء لمن آمن إلى الدعاء على من كفر . أي قال إبراهيم عليه السّلام بعدما سأل التوسعة في حق المؤمنين خاصة من أهل مكة ومن كفرفَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُوفتح الراء على هذه القراءة لالتقاء الساكنين ويجوز الكسر لكونه أصلا في تحريك الساكن إلا أن الفتح أجود في المضاعف لخفته . وقرأ ابن عامر من السبعة « فأمتعه » بضم الهمزة وسكون الميم وتخفيف التاء وضم العين ، ومن عداه من القراء السبعة قرؤوه بضم الهمزة وفتح الميم وشد التاء « وثم اضطره » بقطع الهمزة وضم الراء . وقرىء بنون المتكلم المعظم نفسه بدل الهمزة فيهما « وثم اضطره » بكسر الهمزة « وثم اطره » بإدغام الضاد في الطاء وكذلك قرىء قوله : « فمن اضطر » و « إلا ما اضطررتم إليه » كما قالوا : « أطجع » في « اضطجع » وهي لغة رديئة ، لأن الضاد من الحروف الخمسة التي يجمعها قولك : « ضم شفر » وهي الضاد والميم والشين والفاء والراء وهذه الحروف يدغم فيها ما يجاورها ولا تدغم هي فيما يجاورها لأنها زائدة على مجاورها في صوتها وقوتها فإدغامها يؤدي إلى الإجحاف بها . قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُهذه الآية هو النوع الرابع من الأمور التي حكاها اللّه تعالى عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام وهو أنهما ذكرا عند بناء البيت ثلاثة أنواع من الدعاء : النوع الأول قولهما :رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ البقرة : 127 ] والنوع الثاني قولهما :رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[ البقرة : 128 ] والنوع الثالث قولهما :رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ[ البقرة : 129 ] . قوله : ( حكاية حال ماضية ) حيث عبر بلفظ المضارع عن الرفع الواقع في الماضي أي في الزمان المتقدم على متعلق نزول الوحي بأن تقدر ذلك الرفع السابق واقعا في الحال ، كأنك تصوره للمخاطب وتريه على وجه المشاهدة والعيان . قوله : ( صفة غالبة ) يعني أن القاعدة في الأصل صفة بمعنى الثابتة ثم صارت بالغلبة من قبيل الأسماء بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر . ثم إن الأشبه أن لفظ القعود حقيقة في الهيئة المقابلة للقيام ومستعار للثبات والاستقرار تشبيها له بها في