فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
خبره . والكفر وإن لم يكن سبب التمتيع لكنه سبب تقليله بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه .
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
أي ألزّه إليه لزّ المضطرّ لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم . وقليلا نصب على المصدر أو الظرف . وقرىء بلفظ الأمر فيهما على أنّه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره . وقرأ ابن عامر فأمتعه من أمتع ، وقرىء فنمتعه ثم نضطره
شرح
والعصيان فسلك سبيل التخصيص بعد التعميم حذرا من ذلك ، فرد اللّه سؤاله الإمامة في حق ذريته مطلقا وأجاب إلى الترزيق في حق الكفرة من غير سؤال منه .
قوله : ( والكفر وإن لم يكن سبب التمتيع ) جواب عما يقال كون « من » شرطية مرفوعة الحل بالابتداء يستلزم أن يكون « الكفر » سببا للتمتيع لما تقرر من أن مضمون الجملة الشرطية يجب أن يكون سببا لمضمون الجواب ولا سببية هنا . قوله : ( لكنه سبب تقليله ) إشارة إلى أن انتصاب « قليلا » على أنه صفة مصدر محذوف للفعل المذكور أي أمتعه تمتيعا قليلا ، فإن الدنيا بكليتها قليل . قال تعالى :قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ[ النساء : 77 ] وما يمتع الكافر به منها قليل من القليل ، فإن نعمته تعالى في الدنيا وإن كانت كثيرة بإضافة بعضها إلى بعض فإنها قليل بإضافتها إلى نعمة الآخرة ، وكيف لا يقل في الدنيا ما يتناهى بالإضافة إلى ما لا يتناهى ؟ ويجوز أن يكون منتصبا على أنه صفة ظرف محذوف أي أمتعه زمانا قليلا وهو مدة حياته . قوله : ( أي ألزّه إليه لزّ المضطر ) قال الجوهري : لزه يلزه أي شده وألصقه ، ورجل ملز أي شديد الخصومة ، ولازز به أي لاصقه . والاضطرار في اللغة حمل الإنسان على ما يضره وهو في المتعارف حمل الإنسان على أن يفعل ما يكرهه باختياره ترجيحا لأهون الضررين مثل أن يحمل بكره على الزنى أو شرب الخمر بأن يضرب أو يخوف بما يكرهه إلى أن يفعل ما أكره عليه باختياره لكونه أهون الضررين . ولا شيء أشد من عذاب النار حتى يكره الكفار به ليختاروا عذاب النار لكونه أهون منه فلا يكون اضطرارهم إلى عذاب النار مستعملا في معناه العرفي ، فلذلك جعله المصنف مستعارا للزهم وإلصاقهم به بحيث يتعذر عليهم التخلص منه كما قال تعالى :يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا[ الطور : 13 ] ويَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ[ القمر : 48 ] فإنه صريح في أن لا مدخل لهم في لحوق عذاب الآخرة بهم ولا اختيار . نعوذ باللّه من ذلك إلا أنهم سموا مضطرين إليه مختارين إياه على كره تشبيها لهم بالمضطر الذي لا يملك الامتناع عما اضطر إليه . قوله :
( وقرىء بلفظ الأمر فيهما ) أي قرىء في غير المشهورة « فأمتعه » بقطع الهمزة وكسر التاء وسكون العين ، « وثم اضطره » بوصل الألف وفتح الراء على لفظ الأمر فيهما على أن