تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إِبْراهِيمَ مُصَلًّى .
وللشافعي رحمه اللّه تعالى في وجوبهما قولان . وقيل : مقام إبراهيم الحرم كله . وقيل : مواقف الحج واتخاذها مصلّى أن يدعى فيها ويتقرّب إلى اللّه تعالى . وقرأ نافع وابن عامر واتّخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذ الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها .
شرح
والرواية عن أبي حنيفة أيضا مختلفة في هذه المسألة . قال صاحب الهداية : وهي واجبة عندنا . وقال الإمام الشافعي : سنة لانعدام دليل الوجوب . واللّه أعلم . قوله : ( وقيل مقام إبراهيم الحرم كله ) من حيث إنه عليه الصلاة والسّلام كان اتخذه مقاما ومسكنا لمقامه هنالك بأولاده وأهله كما قال اللّه تعالى خبرا عنهرَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ[ إبراهيم : 37 ] فالأمر باتخاذه مصلى على هذا القول للندب إلى أن يصلي في جميع الحرم ولا يخص بعض مواضعه بالعبادة لفضله على سائر بقاع الأرض بتفضيل اللّه تعالى إياه ، فيكون ثواب ما كان فيه من العبادة أكثر وأوفر فلذلك ندب إلى أن يؤتى فيه بالصلاة الجامعة لسائر أصناف العبادة وأنواعها . قوله : ( وقيل مواقف الحج ) أي مواضع أفعال الحج كعرفات والمزدلفة ومنى ومكة ، فالمصلى على هذا معناه موضع الصلاة التي بمعنى الدعاء كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ[ الأحزاب : 56 ] فإن إبراهيم عليه السّلام قام في كل واحد من هذه المناسك ودعا وتقرب إلى ربه . والظاهر أن كلمة« مِنْ »في قوله تعالى :مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَللتبعيض على تقدير أن يراد بالمقام الحرم كله . وإن أريد به موضع الحجر أو مواضع أفعال الحج يجوز أن تكون للتبعيض ، وأن تكون زائدة على رأي الأخفش فإنه يجوّز زيادتها في الإثبات . ونقل الإمام عن القفال أنه قال : من حمل مقام إبراهيم على الحجر خرج قوله تعالى :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّىعلى المجاز ، و « من » في قول الرجل : اتخذت من فلان صديقا ، وقد أعطاني اللّه من فلان أخا صالحا ، ووهب اللّه لي منك وليا مشفقا ، إنما تدخل لبيان المتخذ الموهوب وتمييزه في ذلك المعنى عن غيره . قوله : ( أي واتخذ الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها ) فسر مقام إبراهيم على القراءة بلفظ الماضي بالبيت الذي بناه وهو الكعبة ، وفسر المصلى بالقبلة لأن الناس سواء حمل على العموم أو خص بالزائرين لا يصح أن يخبر عنهم بأنهم اتخذوا الحجر المعهود أو موضعه صلاة أو دعاء بمعنى أنهم يصلون فيه أو يدعون ، لأن اتخاذه كذلك إنما هو من أحكام شريعتنا ليس شريعة قديمة مثل كون البيت مثابة . فلا جرم فسر المصلى بالموضع الذي يصلى إليه فإن موضع الصلاة أعم من الموضع الذي يصلى فيه ومن الموضع الذي يصلى إليه ، واستلزم ذلك أن يفسر مقام إبراهيم بالكعبة لأن المتوجه إليه في الصلاة إنما هو الكعبة بعينها . وسميت بمقام إبراهيم لاهتمامه عليه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 287 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين