تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم . روي أنه عليه الصلاة والسّلام أخذ بيد عمر رضي اللّه تعالى عنه وقال : « هذا مقام إبراهيم » . فقال عمر : أفلا نتخذه مصلّى ؟ فقال : « لم أومر بذلك » . فلم تغب الشمس
شرح
والتعريف المستفاد من إضافة المقام إلى إبراهيم للعهد والمعهود موضعه الذي وضع عليه عليه السّلام قدميه حين دعا الناس إلى الحج أو حين رفع بناء البيت ، وذلك الموضع هو الحجر الذي أثر قدميه فيه لأنه عليه السّلام قام عليه حقيقة في ذينك الوقتين . ويطلق لفظ المقام أيضا على الموضع الذي كان الحجر فيه حين قام عليه ودعا أو رفع البناء لأن ذلك الموضع وإن كان موضعا للحجر حقيقة وبالذات فهو موضع لإبراهيم عليه السّلام توسعا وبالواسطة ، والمقام المذكور في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه تعالى نورهما » . وفي قول أنس بن مالك : رأيت المقام فيه أصابعه وأخمص قدميه والعقب غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم . المراد به نفس الحجر الذي قام عليه . قوله : ( وهو موضعه اليوم ) أي الذي يسمى اليوم مقام إبراهيم هو موضع ذلك الحجر . روى الإمام محيي السنة أن إبراهيم عليه السّلام استأذن سارة أن يزور إسماعيل عليه السّلام فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل . فقدم مكة حتى جاء إلى باب إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ذهب يتصيد ويجيء الآن إن شاء اللّه تعالى فأنزل يرحمك اللّه . قال : هل عندك ضيافة ؟ قالت : نعم . فجاءت باللبن واللحم وسألها عن عيشتهم فقالت : نحن بخير وسعة . فدعا لهما بالبركة . ولو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أراضي اللّه برا وشعيرا وتمرا . فقالت له : انزل حتى أغسل رأسك . فلم ينزل . فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثم حولته إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدميه عليه فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا ، فقال كذا وكذا فقلت له كذا فغسلت رأسه وهذا موضع قدميه . فقال : ذلك إبراهيم عليه السّلام وأنت العتبة أمرني أن أمسكك . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ثم لبث ما شاء اللّه ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل عليه السّلام يبري نباله تحت دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال : يا إسماعيل إن اللّه أمرني بأمر تعينني عليه ؟ قال : أعينك . قال : إن اللّه أمرني أن أبني هنا بيتا . فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام إبراهيم على حجر المقام وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة . وفي تفسير الكواشي : أن