تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأنّ الفاسق لا يصلح للإمامة . وقرىء الظالمون ، والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته .
شرح
قوله : ( وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ) وجه الدلالة أن المراد بالعهد المذكور في الآية ما عهد مع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام من جعله إماما . ولما ثبت بالآية أن الإمام يجب أن يكون معصوما من الظلم قبل جعله إماما ثبت عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام منه قبل بعثهم ، لأن كل نبي إمام بناء على أن الإمام هو الذي يؤتم به والنبي أولى الناس بذلك فيكون إماما بالضرورة . فإذا كان الظلم الأصلي مانعا عن الإمامة فهو عن النبوة أمنع ، فثبت أن النبي يجب أن يكون معصوما من الظلم قبل البعثة كالإمام . ومرتكب الكبيرة ظالم لنفسه فلا يصلح للنبوة كما لا يصلح للإمامة ، وفيه بحث لأن مدلول الآية أن الظالم ما دام ظالما لا تناله الإمامة لا أن من كان ظالما في وقت ما من الأوقات ثم تاب عنه لا تناله الإمامة ، فاللازم منه أن لا تصيبه النبوة أيضا حال كونه ظالما فكيف يلزم منه العصمة قبل البعثة ؟ والفرق بين الظلم القديم الذي تاب عنه الظالم والظلم الحالي أن الثاني يخل بما هو المقصود من جعله إماما بخلاف الأول ، فإن المقصود من نصب الإمام إنما هو إخلاء وجه الأرض عن الظلم والفساد وحماية أموال الناس وأعراضهم من تعرض الظلمة والمفسدين . فإذا نصب من كان ظالما في الحال فقد جاء المثل السائر وهو قولهم : « من استرعى الذئب ظلم » أي ظلم الغنم . وقول من قال :وراعي الشاة يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرعاة بها ذئابولا يلزم هذا في نصب من تاب عن ظلمه فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . قال الإمام : اتفق الجمهور من الفقهاء والمتكلمين على أن الفاسق حال فسقه لا يجوز أن ينصب إماما يعني أن الفسق الحالي يمنع من جعله إماما . وأما الفسق الطارىء بعد كونه إماما فقد اختلفوا فيه : فمنهم من قال : إنه يبطل الإمامة فينعزل عنها بطريان الفسق ، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يبطلها فلا ينعزل الإمام بطريان الفسق عليه . واحتج الأولون بهذه الآية وقالوا : إن الفاسق سواء كان فسقه أصليا أو طارئا ظالم لنفسه وبين الظلم والإمامة منافاة لمقتضى هذه الآية فلا يجتمعان ، فينعزل عن الإمامة بطريان الفسق عليه كما لا يجوز نصبه إماما حال فسقه . قوله : ( وقرىء الظالمون ) بالرفع على إسناد الفعل إليه فيكون « عهدي » في محل النصب على المفعولية والأمر بعكس هذه في قراءة الجمهور . والاختلاف إنما هو في اللفظ والإعراب لا في أصل المعنى . وقرأ حمزة وحفص « عهدي » بسكون الياء والباقون بفتحها .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 281 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين