تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
عطف على الكاف أي وبعض ذريتي كما تقول : وزيدا في
شرح
فالمعنى : أنه لما قيل :فَأَتَمَّهُنَّتوجه أن يقال : ما فعل اللّه به جزاء لما فعل ؟ فأجيب عنه بأن يقال :قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماًأي وعده بما يتلوه من الإكرام والإفضال وهو كونه نبيا في عصره ومقتدى لكافة الناس إلى قيام الساعة . ولما وعده اللّه تعالى بذلك حقق ذلك الوعد فيه فإنه لم يبعث بعده نبي إلا من ذريته كما قال تعالىوَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ[ العنكبوت : 27 ] ورسولنا أفضل الرسل وخاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم كان من أولاد ولده إسحق على نبينا وعليهم الصلاة والسّلام ، وإن كان أهل الأديان كلهم مع شدة اختلافهم ونهاية معاداة بعضهم بعضا كانوا يعظمون إبراهيم عليه السّلام ويتشرفون بالانتساب إليه إما في النسب وإما في الدين والشريعة ، حتى أن عبدة الأوثان كانوا يعظمونه ويفتخرون بما بناه من البيت ومجاورته . وقال تعالى في القرآن :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ[ النحل : 123 ] وقال :مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ[ الحج : 78 ] وهو نصب على الإغراء وقال :قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ[ الممتحنة : 4 ] وجميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون في آخر صلاتهم : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، قيل في سببه : إنا لما قلنا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كأنه قيل لنا : إن إبراهيم الذي طلب من اللّه تعالى أن يرسل إليكم مثل هذا الرسل الذي هو رحمة للعالمين حيث قال :رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ[ البقرة : 129 ] فما هديتكم إليه فحينئذ نقول : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . ثم فلاحظ أن هذه الخيرات كلها من اللّه تعالى فنقول : شكرا لإحسانه إنك حميد مجيد . قوله : ( أي وبعض ذريتي ) بنص « بعض » للإشارة إلى أن الإضافة في « جاعلك » لفظية في تقدير الانفصال . ولما ورد على كون قوله :وَمِنْ ذُرِّيَّتِيمعطوفا على الكاف أن يقال : الجار والمجرور لا يصح لأن يكون مضافا إليه فكيف يعطف عليه ؟ وأيضا كيف يصح العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ؟ وأيضا إن « من ذريتي » مقول إبراهيم و « جاعلك » مقول اللّه تعالى فكيف يجوز أن يكون المعطوف مقول قائل والمعطوف عليه مقول قائل آخر ؟ أشار المصنف إلى دفع الأولين بقوله : « أي وبعض ذريتي » فإن الإضافة إذا كانت لفظية صورية وكانت كلمة « من » تبعيضية يكون المعنى : والتقدير وجاعل بعض ذريتي ولا خفاء في صحته . وأشار إلى دفع الثالث بتمثيله بقوله : « وزيدا في جواب سأكرمك » يريد أنه من باب عطف التلقين كأن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يلقن ويقول : « قل وبعض ذريتي » فلا يشترط اتحاد المتكلم بالمعطوف والمعطوف عليه . ونظير هذا العطف ما روى الشيخان عن ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اللهم ارحم المحلقين » قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه ؟ قال :