جواب سأكرمك . والذريّة نسل الرجل فعلية أو فعولة قلبت راؤها الثالثة ياء ، كما في تقضيت من الذرّ بمعنى التفريق ، أو فعّولة أو فعيلة قلبت همزتها من الذرء بمعنى الخلق . وقرىء ذريتي بالكسر وهي لغة .
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) إجابة إلى ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنّهم لا ينالون الإمامة
شرح
و « المقصرين » . ولم يجعله منصوبا بتقدير فعل الأمر أي واجعل بعض ذريتي احترازا عن صورة الأمر ودلالة على أنه واقع كائن البتة . كذا في الحواشي السعدية . يعني أن في جعله منصوبا بالعطف على الكاف فائدتين : الأولى مراعاة الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر ، الثانية جعل نفسه كالنائب عن المتكلم وجعل كلامه من تتمة كلام المتكلم ومعطوفا عليه للدلالة على أن مضمون كلامه كائن متحقق البتة كالمعطوف عليه . قوله : ( فعلية ) أو فعولة فأصلها على الأول ذررية ، وعلى الثاني ذروية . ولما كثر التضعيف قلبت الراء الثالثة في الصورتين ياء فصارت في الصورة الأولى ذرية فأدغمت الياء في الياء فصارت ذرية . وفي الصورة الثانية ذروية فاجتمعت الواو والياء والأولى منهما ساكنة فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسرت الراء المشددة لتسلم الياء فصارت ذرية . فهي في الصورتين من الذر بمعنى التفريق يقال : ذررت الحب والملح والدواء أذره ذرا إذا فرقته وسمّي بنو آدم ذرية من حيث إن اللّه تعالى فرقهم على الأرض وبثهم فيها . قوله : ( أو فعولة أو فعيلة ) على أنها من « الذرء » بمعنى الخلق فأصلها على الأول ذرأوة ، وعلى الثاني ذريئة فقلبت همزتها في الصورتين ياء فأدغمت الياء في الياء الثانية وهو ظاهر ، وكذا في الأولى بعد قلب الواو الساكنة ياء كما مر في نحو : ذروية . وفي الصحاح : ذرأ اللّه الخلق يذرأهم ذرأ أي خلقهم ، ومنه الذرية وهي نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزها ، والجمع الذراري . والمراد بالذرية هنا الأبناء خاصة ويطلق على الآباء والأبناء والذكور والإناث والصغار ومنه قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً[ آل عمران : 33 ] إلى قوله :ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ[ آل عمران : 34 ] فدخل فيها الآباء والأبناء . وتقع الذرية على الواحد كما في قوله تعالى :رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً[ آل عمران : 38 ] يعني ولدا صالحا .
قوله : ( إجابة إلى ملتمسه ) وهو أن لا تختص الإمامة به بل يكون من ذريته من يقتدي به في الدين وأعمال البر والخير ، ولو لم يكن المقصود إجابة دعوته بل رد سؤاله لكان الجواب : لا ، وأن يقال : لا ينال عهدي ذريتك . وقد حقق اللّه تعالى إجابة ملتمسه في المؤمنين من ذريته كإسماعيل وإسحق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وأيوب ويونس وزكرياء ويحيى وعيسى وجعل آخرهم محمدا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين الذي هو أفضل الأنبياء والأئمة . فإن قيل : كيف يكون هذا القول منه تعالى إجابة إلى ملتمسه