شرح
والمقتدى حتى يكون أحدهما اسما والآخر صفة مع أن مدلول كل واحده منهما هو الذات الموصوفة ببعض المعاني والأوصاف ؟ قلنا : نعم إن مثله وإن كان اسما لكنه من الأسماء المشبهة بالصفات من حيث إن المعنى القائم بالذات جزء من مفهوم اللفظ كما هو كذلك في الصفات ، ويشبه بها أيضا من الأسماء ما وضع لذات معينة بملاحظة معنى من المعاني المتعلقة بها لكن يكون المعنى خارجا عن الموضوع أو سببا باعثا لتعيين الاسم بإزائها ، كأحمر ، إذا جعل علما لذات فيه حمرة ، وكالدابة إذا جعلت اسما لذوات الأربع في أنفسها وجعل دبها سببا مرجحا لتسميتها به لا جزءا من مفهوم اللفظ الأول نحو الإمام واللباس وأسماء الزمان والمكان . والآية أشد اشتباها بها من حيث المعنى الذي اعتبر في الوضع داخل في مفهوم كل واحد منها فإن مفهومها مركب من ذات معينة ومعنى مخصوص وأما الأسماء الموضوعة لذوات معينة من غير أن يلاحظ معها شيء من المعاني القائمة بها كأسد وفرس فإنها لا تشتبه بالصفة أصلا وهو ظاهر . والفرق بينها وبين ما اشتبه بها من الأسماء أن الصفة وإن كانت موضوعة للذات باعتبار معنى معين يقوم بها إلا أن تلك الذات مبهم لم يلاحظ معها خصوصية ما أصلا ، وأن المقصود من اللفظ والموضوع بإزائها هو المعنى القائم بها وذلك المعنى هو المصحح لإطلاق اللفظ على تلك الذات المبهمة فيصح إطلاقه على كل ما يوجد فيه ذلك المعنى . وإنما احتيج إلى ملاحظة الذات على وجه الإبهام والعموم مع كونها غير مقصودة بنفسها من حيث إن ذلك المعنى لا يقوم بذاتها وإنما يقوم بالذات الموصوفة به فاحتيج إلى ملاحظة الموصوف معه وذكره لفظا وتقديرا معينا للذات التي قام بها المعنى ، بخلاف الأسماء فإن المقصود منها الدلالة على الذوات المعينة بنوع تعينا شخصيا كان أو نوعيا أو جنسيا . والمعاني الملحوظة معها في الوضع إنما اعتبرت لكونها مرجحة لتسمية تلك الذات بما وضع بإزائها من الألفاظ دون غيرها ، فإن المعاني الملحوظة في الأسماء ليست مصححة للإطلاق حتى يطرد في كل ما يوجد فيه المعنى بل هي أسباب باعثة لتعيين الاسم بإزاء الذات المعينة . ومعيار الفرق أن كل واحد من الاثنين يصح أن يوصف نحو : إمام عالم ولباس حسن ولا يصح أن يوصف به فلا يقال : رجل إمام ولا حسن لباس ، بخلاف الصفة فإنها يوصف بها ولا تقع الاسمية على قوله : جاعلك إماما إنما هو لإفادة الدوام والثبات . ويلزم منه أن لا يكون المراد بالإمامة ههنا النبوة لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن نبيا للناس على العموم في كل زمان على التأبيد مع أنه إمام لهم على العموم والتأبيد ، إلا أن إمامته لهم على العموم تستلزم أن يكون رسولا من عند اللّه مستقلا بالشرع إذ لو كان تابعا لرسول آخر لكان مأمورا باتباع ذلك الرسول ولا يكون إماما للناس على العموم .