حين أتمهنّ ؟ فأجيب بذلك . أو بيان لقوله : ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام . وإن نصبته بقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها . وجاعل من جعل الذي له مفعولان ، والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامة مؤبّدة إذ لم يبعث بعده نبيّ إلا كان من ذرّيّته مأمورا باتباعه .
شرح
تقدمه عليها فإن كل واحدة منها كانت بعد النبوة وكذا الختان ، فإنه قد روي أنه عليه الصلاة والسّلام ختن نفسه وهو ابن مائة وعشرين سنة . أجيب بأنه إن ثبت بالدليل السمعي القاطع أن المراد من الكلمات هذه الأشياء فلا جرم كان المراد من قوله : « أتمهن » أي قام بهن بعد نبوته . قوله : ( أو بيان ) أي ويجوز أن يكون قوله تعالى :قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماًعلى تقدير أن يكون ناصب « إذ » مضمرا بيانا وتفسيرا لقوله :ابْتَلىلأن ما بعد قال إلى آخر قوله :إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ[ البقرة : 131 ] كالشرح والتفصيل لما أجمل في قوله :ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍفإنه تعالى أمره أولا بقوله : « أسلم » وأتمه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كما ينبئ عنه قوله :أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ البقرة : 131 ] إنه وإن كان متأخرا في التلاوة لكنه متقدم على باقي التكاليف تحقيقا . كما قيل إنه عليه السّلام لما خرج من النار ورأى ما رأى من الكوكب والقمر والشمس ورد ألوهيتها بما رد خوطب بأن قيل له : اسلم فقال :وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 79 ] جوابا لقوله : « أسلم » .
وأمره ثانيا بقوله :إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .وابتلاه ثالثا بقوله :وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ[ البقرة : 125 ] أي أمرنا إبراهيم بأن يجعله صالحا لذلك فامتثل الأمر وحصل المأمور به برفع إبراهيم وإسماعيل قواعده داعيين للّه متضرعين إليه فقلنا للناس :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى[ البقرة : 125 ] وابتلاه رابعا بما يدل عليه قوله :وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ[ البقرة : 125 ] فظهر بهذا كونه بيانا لما قبله . قوله : ( وإن نصبته بقال فالمجموع جملة ) أي جملة « قال مع مقولة » وما وقع معمولا لها على الظرفية يكون جملة معطوفة على جملة قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَعطف قصة إبراهيم على قصة قوم موسى لأن « قال » إذا كان عاملا في الظرف يكون مقدما عليه مؤخرا عن حرف العطف فتكون الجملة معطوفة على ما قبلها ، و « جعل » قد يتعدى إلى مفعول واحد كما في قوله تعالى :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ[ الأنعام : 1 ] أي أوجدهاوجاعِلُكَفي الآية متعد إلى اثنين الكاف مفعوله الأول ، وأما « ما » ثانيهما ، والأصل جاعل إياك وعدل عن المنفصل لعدم تعذر إتيان المتصل .
قوله : ( والإمام اسم لمن يؤتم به ) أي لمن يقتدى به كاللباس فإنه اسم لما يلبس .
يقال : أمّ القوم في الصلاة إمامة ، وائتم القوم به إذا اقتدوا به . فإن قيل : ما الفرق بين الإمام