وبمناسك الحجّ ، وبالكوكب والقمرين وذبح الولد والنار والهجرة ، على أنه تعالى عامله
شرح
للنساء » . وعن كعب الأحبار قال : خلق من الأنبياء ثلاثة عشر مختونين : آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى ونبينا صلّى اللّه وسلم عليهم أجمعين . وقيل : هم أربعة عشر : آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين . وروي عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم سابعه وجعل له مائدة وسماه محمدا . وأما الشيب فهو نور ويكره نتفه ، فإنه روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نور ليوم القيامة وكتب اللّه له حسنة وحط عنه خطيئة » . وكما يكره نتفه كذلك يكره تغييره بالسواد ، وأما تغييره بغير السواد فجائز لقوله صلوات اللّه وسلامه عليه في حق أبي قحافة وقد جيء به ولحيته كالثغامة بياضا « غيروا هذا بشيء واجتتبوا السواد » . ولقد أحسن من قال :فسود أعلاها وبيض أصلها * ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصلوقال آخر :يا خاضب الشيب بالحناء يستره * سل المليك له سترا من الناروأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره بركة وهو طعام العرب وقد شهد له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفضل على سائر الطعام ، فقال : « فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء » .
وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها أنها كانت إذا ثردت غطته حتى يذهب حره تقول : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنه أعظم للبركة » . وقال عليه الصلاة والسّلام :
« اثردوا فإن فيه بركة » . يقال : ثرد الخبر يثرده ثردا إذا كسره في القصعة فهو ثريد ومثرود .
قوله : ( وبمناسك الحج ) أي وفسرت أيضا بها . فالمعنى وإذ كلف إبراهيم عليه السّلام ربه بمناسك الحج أي بمواضع العبادة المتعلقة بالحج وإقامة ما يليق بكل موضع من العبادة كالطواف والسعي ورمي الجمار والإحرام والوقوف بعرفة ومزدلفة وغير ذلك فأدّاهن تامات كاملات من غير نقصان . قوله : ( وبالكواكب والقمرين ) وهي ما ذكر في سورة الأنعام بقوله تعالى :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً[ الأنعام : 76 ] ورأى القمر بازغا ورأى الشمس بازغةقالَ هذا رَبِّي[ الأنعام : 76 ، 77 ، 78 ] على طريق الإنكار لما رأى فيها من سمات الحدوث وهو الانتقال من حال إلى حال . فهذا من إقامة الحجة على غيره لإثبات التوحيد وتنزيهه تعالى عن سمات النقص ألا ترى إلى قوله تعالى :وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى