تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] وبالعشر التي هي من سننه
شرح
( وبالعشر التي هي من سنّته ) عطف على قوله : « بالخصال الثلاثين » . والسنن العشر خمس منها في الرأس وهي : قص الشارب أي قطعه بالمقص وهو المقراض ، والمضمضة والاستنشاق والسواك ، والفرق أي تفريق شعر الرأس في الجانبين . وخمس في الجسد وهي : تقليم الأظفار أي قصها والقلامة ما يزال منها ، وحلق العانة والاختتان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء . قال الإمام القرطبي : قص الشارب الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحلقه فيمثل نفسه . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقص أظفاره وشاربه قبل أن يخرج إلى الجمعة . وقال الطحاوي : لم نجد عن الإمام الشافعي شيئا منصوصا عليه في كيفية قص الشارب ، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانا يحفيان شواربهما وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الإمام الشافعي . ثم قال : وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير . وروي أن أحمد بن حنبل كان يحفي شاربه شديدا وسئل عن السنة في الشارب فقال : يحفى كما قال النبي عليه السّلام : « احفوا الشارب » . وروى الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقص من شاربه ويقول : « إن إبراهيم خليل الرحمن كان يفعله » . وخرج النسائي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسدل شعره وكان المشركون يفرقون شعورهم ، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك . وأخرجه البخاري ومسلم عن أنس . قال القاضي عياض : سدل الشعر إرساله . والمراد ههنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة وهي شعر الناصية ، والفرق في الشعر سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قيل : إن الفرق كان من سنة إبراهيم عليه السّلام . روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : إبراهيم عليه السّلام أول من اختتن ، وأول من أضاف الضيف ، وأول من استحد ، وأول من قلم الأظفار ، وأول من قص الشارب ، وأول من شاب فلما رأى الشيب قال : يا رب ما هذا ؟ قال : الوقار قال : يا رب زدني وقارا . وقيل : أول من خطب على المنابر إبراهيم عليه السّلام خليل اللّه ، وأول من ثرد الثريد ، وأول من ضرب بالسيف ، وأول من استاك ، وأول من استنجى بالماء ، وأول من لبس السراويل . وأجمع العلماء على أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أول من اختتن واختلف في السن الذي اختتن فيه : ففي المروي عن أبي هريرة موقوفا أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة . والإخبار بمثل هذا لا يكون رأيا ، وقد روي عنه مرفوعا أيضا كذلك . وروي أن إبراهيم عليه السّلام اختتن بقدوم وهو ابن ثمانين سنة وقدوم اسم موضع ويروى مشددا ومخففا . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الختان سنة للرجال مكرمة